العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦٨
تَقولوا عَلى اللَّه ما لا تَعلمون«».
و للمخالف أن يقول: ما قلنا بالقياس إلاّ بالعلم و عن العلم، فلم نخالف ظاهر الكتاب، و إنّما ظننتم علينا إنّا نعلّق الأحكام بالظّنون و ليس نفعل ذلك بل الحكم عندنا معلوم و إن كان الطّريق إليه الظّنّ على الوجه الّذي مثّلنا به من العقليّات.
و تعلّقوا: بقوله: ما فَرّطنا في الكتابِ مِن شيءٍ«»، و قوله: تِبياناً لكلّ شيءٍ«»، و قوله: اليوم أكمَلتُ لكم دِينكم«».
و للمخالف أن يقول: إنّ القياس إذا دلّ اللَّه عليه و أوجب العمل به، فقد دخل في جملة ما بيّن في الكتاب و لم يقع فيه تفريط، لأنّ الكتاب قد دلّ على صحّة إجماع الأمّة، و وجوب اتّباع السّنّة، فإذا علمنا بالإجماع و السّنّة صحّة القياس، جاز إضافة هذا العلم و البيان إلى الكتاب، و إن كان على سبيل الجملة دون التّفصيل، لأنّه ليس يمكن أن يدّعي ورود الكتاب بكلّ شيء مفصّلا، فصار العامل بالقياس عاملا بما أمر اللَّه تعالى به في كتابه و بيّنه و أكمله«».
و هذه الجملة تنبّه على طريقة الطّعن فيما جرى هذا المجرى من الاستدلالات، فإنّهم يتعلّقون بشيء من هذا الجنس لا فائدة في ذكر جميعه.