العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٨١
بعدهم قد ظهرت عنهم مذاهب كثيرة فيما طريقه العلم و الدّليل القاطع من غير أن يظهر عنه أو ينقل ما كان دليله بعينه لأيّ طريق قال بذلك المذهب و اعتقده فإن قالوا: فقد تناظروا و ردّ بعضهم على بعض و لم يذكر عنهم احتجاج بنصّ.
قلنا: ليس يمكن أن يحكى عنهم في مسألة الحرام و غيرها من المسائل أنّهم اجتمعوا فيها لمناظرة و منازعة، و حاجّ بعضهم بعضا، و ردّ بعضهم على بعض، و لم يذكروا أدلّة النّص، و لا وردت بشيء من ذلك رواية و أكثر ما روي إضافة هذه المذاهب إلى القائلين بها.
على أنّهم إن كانوا تناظروا و تنازعوا فلا بدّ من أن يظهر كلّ واحد منهم وجه قوله، سواء كان نصّا أو قياسا، و في مثل هذه الحال لا يسوغ الإعراض عن ذكر وجه القول و إن جاز في غيرها، و لهذا لا نجد أحدا من الفقهاء ينازع خصومه و يردّ مذاهبهم عليهم على سبيل المناظرة، و لا يظهر وجه قياسه و العلّة الّتي من أجلها ذهب إلى ما ذهب إليه، بل لا بدّ له من تحرير علله و تهذيبها و الاحتراز فيه من النّقض، و إذا كنّا لم نجد رواية منهم بوجه قياسه و بالعلّة الّتي من أجلها جمع بين الأمرين اللّذين شبّه أحدهما بالآخر، فيجب أن ينفى عنهم القول بالقياس إن كان ما فرضتموه صحيحا.
فإن قالوا: من شأن العلماء أن يذكروا النّصوص الشّاهدة لأقوالهم و مذاهبهم لترتفع عنهم التّهمة في الخطأ أو القول بغير دليل.
قلنا: و من شأنهم أن يذكروا الوجه القياسي المصحّح لمذهبهم، لترتفع عنهم التّهمة.
و بعد: فلعلّ القوم كانوا آمنين من أن يتّهموا بالتّبخيت«»و الاعتقادات المبتدأة فلم يحتاجوا إلى ذلك.
فإن قالوا: ليس نجد في نصوص الكتاب و السّنّة ظاهرا و لا دليلا يدلّ على هذه المذاهب الّتي حكينا اختلافهم فيها، إلاّ أن يدّعوا نصوصا غير ظاهرة، بأن اختصّ كلّ