العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠٦
بطنها»«».
فيقال لهم: أ تقولون إنّ قضاءه بذلك حقّ؟ فإن قالوا: نعم، غلطوا و فارقوا ما عليه الأمّة، لأنّ الكلّ يقولون لا يجوز رجمها و هي حامل، و في رج وع عمر إلى قول أمير المؤمنين عليه السّلام، و قوله: «لو لا عليّ لهلك عمر»«»، دلالة على تنبيه الخطأ في قضيّته.
فيقال لهم: أ تقولون إذا كان قد أخطأ أنّه مستحقّ اللّعن و البراءة و التّفسيق، فلا بدّ لهم من أن ينفوا ذلك، و يجعلوا الخطأ الواقع منه ممّا لا يقتضي تفسيقا و لا براءة، فيقال في المجتهدين مثله.
فإن قالوا: إنّ الخطأ الّذي لم تقم الدّلالة على أنّه فسق، يجوز أن يكون فسقا، و أن يكون صاحبه مستحقّا لقطع الولاية و اللّعن و البراءة، فيقولون في الصّحابة مثل ذلك.
قلنا: هكذا يجب أن يقال، و إنّما منعنا من إيجابكم تفسيقهم و الرّجوع عن ولايتهم باختلافهم في مسائل الاجتهاد، و أعلمناكم أنّ ذلك لا يجب في كلّ خطأ و معصية، و ليس هذا ممّا يوحش، فإنّ تجويز كون خطئهم في حوادث الشّرع كبيرا من حيث لا يعلم، كتجويز كلّ أحد عليهم أن يكون مستسرا بكبيرة يجب لها قطع الولاية، و يستحقّ بها البراءة و اللّعن، غير أنّ تجويز ذلك عليهم في حوادث الشّرع لا يوجب الإقدام على قطع ولايتهم و إسقاط تعظيمهم، كما أنّ تجويز الكبائر عليهم لا يوجب ذلك، و إنّما يوجبه تيقّن وقوع الكبائر منهم.
و فيمن يوافقنا في كون الحقّ في هذه المسائل في واحد، من يقول: إنّي آمن من كون خطائهم في حوادث الشّرع كبيرا من حيث الإجماع، و الأوّل أمرّ على النّظر.