العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦٩
فصل - ٤ «في أنّ العبادة لم ترد بوجوب العمل بالقياس» الذاهبون إلى القول بالقياس في الشّرع فريقان:
أحدهما: يوجب العمل به عقلا، و هم الشّذاذ على ما ذكرناه«»و الآخرون: يوجبون العمل به سمعا و إن لم يثبتوه عقلا«»و نحن نفسد كلا القولين ليتمّ لنا ما قصدناه.
فأمّا من أثبته عقلا، فالأصل في الكلام عليه أن يقال: إنّ الفعل الواجب لا بدّ له أن يكون له وجه وجوب لولاه لم يجب، لأنّه لو لم يكن كذلك لم يكن بالوجوب أولى من غيره، و ما له يجب الفعل ينقسم قسمين:
أحدهما: صفة تختصّه و لا تتعدّاه إلى غيره، و ذلك جميع الواجبات العقليّة، نحو ردّ الوديعة، و الإنصاف، و شكر المنعم.
و الآخر: أن يكون وجوبه لتعلّقه بغيره على سبيل اللّطف، نحو أن يختار المكلّف عنده واجبا آخر، أو يمتنع عن قبيح، و ليس يكون كذلك إلاّ بعد أن يختصّ في نفسه بصفة تدعو إلى اختيار ما يختار عنده، و هذا القسم على ضربين: