العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٥
فيما به يصحّ النّسخ من الدّلالة على الحكم، لأنّ نفي كونه معجزا مع كونه قولا له تعالى لا يخرجه من أن يدلّ على الحكم كهو إذا لم يكن معجزا، أ لا ترى أنّ قوله عليه السّلام دلالة على الحكم و إن لم يكن معجزا، فإذا صحّ ذلك لم يكن بكون القرآن معجزا اعتبار، فوجب صحّة نسخه بالسّنّة على ما قدّمناه.
و استدلّ من امتنع من جواز نسخه بالسّنّة بأشياء«»:
منها: قوله تعالى: و أنزلنا إليكَ الذِّكرَ لِتُبيّنَ للنّاس ما نُزّل إليهم«»، قالوا:
فجعله اللَّه تعالى مبيّنا للقرآن، فلو نسخه لكان قد أزاله، و الإزالة ضدّ البيان.
و اعترض من خالف في ذلك بأن قال: إنّه إذا نسخه بالسّنّة فقد بيّن الوقت الّذي تزول فيه العبادة، و هذا في أنّه بيان جار مجرى التّخصيص، و لو لم يكن ذلك بيانا لم يكن في وصف اللَّه تعالى له بأنّه مبيّن دليل على أنّه لا يفعل ما ليس ببيان، كما لا يدلّ على أنّه لا يبتدئ بأحكام شرّعها.
و قال أبو هاشم: إنّ معنى قوله: لِتُبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم، أي لتبلّغ و تؤدّي، لأنّ «الأداء» بيان، و متى حملنا الآية على هذا وفّينا حقّها في العموم لأنّه مؤدّ لكلّ ما أنزل اللَّه.
و متى حملت على البيان الّذي هو التّفسير حملت على التّخصيص، و إذا أمكن حمل الآية على العموم كان أولى من حملها على الخصوص [١].
و استدلوا أيضا بقوله: و إذا بدّلنا آية مكانَ آية«»قالوا: فتبيّن أنّه تبدّل الآية بالآية، و ذلك يمنع من أن ينسخ بالسّنّة.
[١] نسب أبو الحسين البصري (المعتمد: ١ - ٣٩٤) للجبائي أنّ: «الشّيخ أبا هاشم - رحمه اللَّه - يحمل قوله تعالى لِتُبيِّن للنّاس: لتظهر لهم ذلك و تؤدّيه، و إذا حملها على ذلك، استوعب جميع ما أنزل إلينا، و إذا حمل على بيان المجمل لم يستوعبه، فكان هذا التّأويل أولى لمطابقته العموم».