العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٢
للعلم، و خرج من باب خبر الواحد الّذي ذكره السّائل. و أمّا تقييد الرّقبة الواجبة في الظّهار بالإيمان فقد تقدّم القول فيه«».
و أمّا من قال: إنّ زيادة العشرين في حدّ القاذف نسخ له، و أنّ تقييد الرّقبة بالإيمان نسخ، فهو موافق لمن أنكر أن يكون ذلك نسخا في المعنى، لأنّهما معا يقولان: انّ الدّليل الأوّل يقتضي جواز الكافرة و اقتضى كون الحدّ ثمانين، و إنّ الدّليل الثّاني دلّ على أنّ الحدّ مائة و أنّ الرّقبة الكافرة لا تجزي، و إنّما يختلفان في العبارة، و أحدهما يعبّر عن ذلك بأنّه نسخ، و الآخر يعبّر عنه بأنّه تخصيص، فلا طائل في ذلك.
فإن قيل: من جعله نسخا لا يقبل فيه خبر الواحد، و من جعله تخصيصا يقبل خبر الواحد فيه و القياس؟ قيل له: أمّا على مذهبنا فلا يقبل في الموضعين خبر الواحد و لا القياس على ما مضى القول فيه«».
و من أجاز خبر الواحد في التّخصيص و أبى قبوله في النّسخ، فلخصمه أن يقول له: إذا قلت لا أقبل خبر الواحد فيه لأنّه نسخ، و لم يرجع في أنّ ذلك نسخ إلاّ إلى ما وافقتك عليه في المعنى الّذي ليس بنسخ عندي، فعليك أن تدلّ على ذلك، و انّه لا يجوز قبول خبر الواح د فيه فإن عنيت بقولك إنّه نسخ من حيث إنّه لا يقبل فيه خبر الواحد و القياس، كنت بانيا«»للشّيء على نفسه، و ذلك غير صحيح.
فأمّا من يقول: إنّ الزّيادة نسخ على كلّ حال«»، فيقول فيما ثبت من الزّيادة الّتي علم أنّه ليست نسخا أنّ ذلك اقترن بحال الخطاب فلم يوجب ذلك نسخا، و ذلك نحو وجوب النيّة في الصّلاة، و نحو كون الرّقبة سليمة من العيوب الّتي تمنع من