العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٢٠
حجّة مما خالفها«»لا سيّما و شهادتهم ليست عندنا، فيجب علينا تمييز خطأهم من صوابهم، و إنّما هي عند اللَّه تعالى، و إذا كانت عنده جاز أن يكون الواجب علينا هذا الاعتقاد الّذي ذكرناه.
فإن قيل«»: ليس المراد بالآية الشّهادة في الآخرة، و إنّما هو القول بالحقّ و الإخبار بالصّدق كقوله تعالى: شَهد اللَّه أنَّه لا إله إلاّ هوَ وَ المَلائكة وَ أُولوا العِلمِ«»و كلّ من قال حقّا فهو شاهد به، و ليس هذا من باب الشّهادة الّتي تؤدّي أو تتحمّل بسبيل، و إن كانوا مع شها دتهم بالحقّ يشهدون في الآخرة بأعمال العباد، فيجب في كلّ ما أجمعوا عليه قولا أن يكون حقّا، و فعلهم يقوم مقام قولهم، فيجب أن يكون هذا حاله، لأنّهم إذا أجمعوا على الشّيء فعلا و أظهروه إظهار ما يعتقد أنّه حقّ حلّ محلّ الخبر، و هذا يوجب أنّه لا فرق بين الصّغير و الكبير في هذا الباب.
قيل له: هذا غير مؤثّر فيما قدحنا به في الاستدلال بالآية، لأنّ التّعلّق في«»الآية إنّما هو بكونهم عدولا لا بلفظ الشّهادة، لأنّ التّعلّق لو كان بالشّهادة لم يكن في الكلام شبهة من حيث كانت الشّهادة لا تدلّ بنفسها على كونها حجّة كما تدلّ العدالة.
و لو تعلّق متعلّق بكونهم شهودا و يذكر شهادتهم، لم نجد بدّا من اعتبار العدالة و الرّجوع إليها، و إذا كانت الصّغائر لا تؤثّر في العدالة و لا يمتنع وقوعها على مذهب المعتزلة«»من العدل المقبول الشّهادة، فما الموجب من الآية نفيها عن الأمّة؟، و لا فرق فيما ذكرناه بين أن يكونوا شهداء في الدنيا و الآخرة معا، و بين أن يكونوا شهداء