العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧١
فأمّا مخالفته في القول: هو أنّ يأمرنا بفعل فلا نفعله، أو نفعل خلافه فنكون مخالفين له.
و أمّا اتّباع المأموم للإمام في الصّلاة، فعند أكثر الفقهاء«»جار على الوجه الّذي قدّمناه.
و منهم: من أجاز أن يكون الإمام مؤدّيا فرضا، و المأموم أن يكون متنفّلا«»، و لمن قال ذلك أن يقول:
إنّما قلت ذلك لدليل دلّ عليه، و إلاّ فالظّاهر من اتّباعه يقتضي خلاف ذلك.
و أيضا أن يقول: إنّ اتّباعه لم يصحّ بأن يفعل«»الفعل متقرّبا به أو بأن نوافق في نيّة الصّلاة فقط دون وجوبها أو ندبها، فليس ذلك نقضا لما قدّمناه.
و قد وصف من أنكر جواز التّأسّي به صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في أفعاله بأنّه مخالف، لكنّ هذا الخلاف يرجع إلى القول لا إلى الفعل.
و أمّا الّذي يدلّ على أنّه لا يجب من جهة العقل التّأسّي به و اتّباعه في أفعاله فهو:
أنّ مصالح العباد يجوز أن تختلف في الشّرعيّات كما ثبت في كثير من ذلك، أ لا ترى أنّ الحائض يفارق حكمها حكم الطّاهر، و حكم الغني يفارق«»حكم الفقير في وجوب الحجّ و الزّكاة عليه، و كذلك يخالف حكم الصّحيح حكم العليل في كيفيّة أداء الصّلاة، و كذلك يخالف حكم المسافر حكم الحاضر، و أمثلة ذلك أكثر من أن تحصى.
و إذا ثبت ذلك، فلا يمتنع أيضا أن تكون مصالح النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم تخصّه، و يكون حالنا بخلاف حاله، بل ربّما كانت مفسدة لنا حتّى متى فعلناها