العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٣
الشّرعيّة يجري مجرى النّص على الحكم في امتناع التّخطّي إلاّ بدليل مستأنف.
فأمّا من زعم أنّ السّمع قد ورد بالتّعبّد بالقياس«»، فنحن نذكر قويّ ما اعتمده و نتكلّم على شيء منه.
أحد ما اعتمدوه قوله تعالى: فاعتَبِرُوا يا أُولي الأبصار«».
قالوا: و الاعتبار هو المقايسة، لأنّ الميزان يسمّى معيارا من حيث قيس به مساواة الشّيء بغيره.
و لما روي عن ابن عبّاس من قوله في الأسنان: «اعتبروا حالها بالأصابع الّتي ديتها متساوية»«».
و ربّما استدلّوا بالآية على وجه آخر فقالوا: قد دلّ اللَّه تعالى بهذه الآية على أنّ المشاركة في العلّة تقتضي المشاركة في الحكم، و ذلك أنّه قال: هُوَ الّذي أخرَجَ الّذينَ كَفَروا مِن أهلِ الكتاب مِن دِيارهم لأوّل الحَشرِ ما ظَننتُم أن يَخرجُوا و ظنّوا أنّهم مانَعَتهُم حُصُونُهم مِنَ اللَّه فأتاهُم اللَّه مِن حَيث لم يَحتَسِبوا وَ قَذَفَ في قلوبهم الرُّعبَ يخربونَ بيوتَهم بأيديهِم و أيدي المؤمنين فاعتَبِروا يا أولى الأبصار«»، فذكر ما حلّ بهم، و نبّه على علّته و سببه، ثمّ أمر بالاعتبار، و ذلك تحذير من مشاركتهم في السّبب، فلو لم تكن المشاركة في السّبب تقتضي المشاركة في الحكم ما كان لهذا القول معنى و الكلام على ذلك أن يقال«»لهم:
ما تنكرون أن يكون لفظ «الاعتبار» لا يستفاد منه الحكم بالقياس، و إنّما يستفاد به