العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧١٦
يمكن الطّلب به عند عدم العين«»، فكذلك يجب طلب الحكم في الفرع عند عدم النّصّ بما يمكن طلبه به.
يقال لهم: أنّ ما ذكرتموه إن دلّ فإنّما يدلّ على جواز التّعبّد بالاجتهاد في الشّرعيّات، فأمّا أن يعتمد في إثبات العبادة به في الشّرع فباطل، لأنّ معتمد ذلك لا بدّ له من أن يقيس سائر حوادث الفروع في جواز استعمال الاجتهاد فيها على القبلة و ذلك منه قياس، و الكلام إنّما هو في إثبات القياس، و هل وردت به العبادة أم لا؟ فكيف يستسلف صحّته؟ و لمن ينفي القياس أن يقول: إنّ الّذي يجب أن أثبت الحكم في القبلة بالاجتهاد لورود النّص، واقف عند ذلك و لا أتجاوزه، و هذا بمنزلة أن ترد العبادة بإيجاب صلاة فيقيس قايس عليها وجوب أخرى، فكما أنّه ممنوع من ذلك إلاّ أن يتعبّد بالقياس، فكذلك من قاس على القبلة غيرها ممنوع من قياسه، و لمّا أثبت ورود العبادة بالقياس.
على أنّ الحكم عند الغيبة ثابت بالنّص في الجملة، لأنّ المكلف قد ألزم أن يصلي إلى جهتها«»، فإذان الحكم الشّرعي ثابتا في الجملة [و لم يكتف المكلّف في إمكان الفعل في الجملة]«»وجب أن يجتهد ليمكنه الفعل الواجب عليه في الجملة، فالاجتهاد منه ليس يتوصّل به إلى إثبات الحكم الشّرعي، و إنّما يصل به إلى تمييز الحكم المجمل الّذي ورد النّصّ به، و تفصيله، و عروض ذلك أن يرد النّص في الأرز أنّ فيه ضربا من ضروب الرّبا، و يكون هناك طريق الاجتهاد في إثباته، فيتّصل المكلّف إلى تمييز ذلك الرّبا و تفصيله لأجل النّصّ المجمل، و هذا ممّا يثبت لهم.