العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٠
أحده ما: يعلم«»بالعقل، كوجوب معرفة اللَّه تعالى، لأنّ جهة وجوبها متقرّرة في العقل، و هو أن يكون عندها أقرب إلى الفعل الواجب و الامتناع من القبيح، و كعلمنا أيضا بأنّ الرسول عليه السّلام لا يجوز أن يكون على أحوال تنفّر عن القبول منه، نحو الفسق، و الأحوال الدّنيّة المستخفّة، و مثل ما يلحقه«»بالمعرفة من وجوب الرئاسة لكونها لطفا، لأنّه مستقر في العقل«»و أنّ النّاس في الجملة لا يجوز أن يكونوا مع فقد الرّؤساء في باب الصّلاح و الفساد على ما يكونون عليه مع وجودهم.
و الضّرب الثّاني: لا يعلم إلاّ بالسّمع، لفقد الطّرق إليه من جهة العقل و هو جميع الشّرعيّات.
و السّمع الّذي به يعلم وجوب ذلك قد يرد تارة بوجه الوجوب، فيعلم عنده الوجوب، و تارة يرد بالوجوب فيعلم عنده وجه الوجوب بأحد«»الأمرين يقوم مقام الآخر في العلم بالوجوب، [إلاّ أنّه إذا ورد بوجوبه لم يعلم وجه الوجوب إلاّ على جهة الجملة، و إن ورد بوجه وجوبه مفصّلا أو مجملا علمنا وجوبه مفصّلا، لأنّ العلم بوجوبه لا بدّ فيه من التّفصيل لتنزاح علّة المكلّف في الإقدام على الفعل.
و العلم بوجه الوجوب قد يكون]«»مجملا و مفصّلا. و يقوم أحد الأمرين مقام الآخر، فلو قال تعالى: إنّ الصلاة تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَ المُنكَر«»و لم يوجبها لعلمنا وجوبها، و لو نصّ على وجوبها بلفظ الإيجاب لعلمنا في الجملة أنّها تنهى عن قبيح أو تدعو إلى واجب.
فأمّا ما له قلنا: «إذا علمنا وجوب الفعل، علمنا وجه وجوبه، و إذا علمنا وجه