العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٩
دون كونها ألطافا؟ قيل«»: الشّيء لا يجب«»من حيث كان فيه ثواب، لأنّه لو كان كذلك، لكانت النّوافل كلّها واجبة، و لم يكن فرق بينها و بين الواجبات، فلا بدّ من القول بما قلناه من أنّها إنّما وجبت لكونها ألطافا، و إنّما قلنا بذلك لأنّ ما يقع عنده الواجب لولاه لم يقع، يجب كوجوبه لا محالة، و قد ورد القرآن أيضا منبّها على ما قلناه، قال اللَّه تعالى: إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المُنكر«»فبيّن أنّها إنّما وجبت من حيث كانت صارفة عن فعل القبيح، و قال في تحريم الخمر: إنّما يُريد الشّيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدّكم عن ذكر اللَّه و عن الصّلاة«»فبيّن أنّ وجه قبحها كونها صادّة عن ذكر اللَّه، و موقعة للعداوة و البغضاء، و ذلك يبيّن صحّة ما قلناه.
فإذا صحّ ما قلناه، حسن من اللَّه تعالى أن يأمر الحسن أمرا مطلقا، فإذا تغيّر وجه الحسن فيه إلى وجه القبح نهى عنه، و ذلك هو النّسخ الّذي قلناه.
و قد تعلّق من خالف في ذلك بأشياء«»:
منها: أن قالوا: إنّ ذلك يؤدّي إلى البداء.
و منها: أنّه يؤدّي إلى كون الحسن قبيحا.
و منها: أنّه يقتضي استحقاق الثّواب على ما يستحقّ به العقاب، و الوعيد على ما يستحقّ به الوعد.
و منها: أنّه إذا أطلق الأمر دلّ على حسن المأمور به أبدا، فلو نهى عنه لانتقضت دلالته على ذلك.
و منها: أنّه إذا أطلق الأمر اقتضى حسن المأمور به أبدا، لأنّه لو كان حسنا إلى