العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨١
في نفي الرّبا عن غير النّسيئة بقوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم «إنّما الرّبا في النسيئة»«»و قد روى أيضا هذا الخبر بلفظ آخر، و هو أنّه عليه السّلام قال: «لا ماء إلاّ من الماء» و على هذا اللّفظ لا شبهة في الخبر، على أنّ الصّحابة لم تبيّن جهة قولها في هذا الخبر أنّه منسوخ، و هل النّسخ يتناوله، أو دليله أو ما علم منه بقرينة؟ و قد علمنا أن المذكور من الحكم في اللّفظ و هو وجوب الغسل بالماء من إنزال الماء ليس بمنسوخ، فمن أين النّسخ تناول دليل هذا اللّفظ دون ما علم منه بقرينة [١]؟ و الجواب عن السّابع: أنّ آية التيمّم و آية الكفّارات بيّن فيها حكم الأصل و حكم البدل، لأنّه تعالى أوجب الطّهارة عن وجود الماء، و أوجب التّيمّم عند عدمه، و كذلك في الكفّارة، لأنّه أوجب الرّقبة في الأصل و عند عدمها أوجب الصّيام، فعلمنا حكم البدل و المبدل جميعا«»، و ليس لدليل الخطاب في هذا مدخل.
هذه المسألة أوردناها على وجهها لأنّها مستوفاة، و فيها بيان نصرة كلّ واحد من المذهبين، و ما يمكن الاعتماد عليه لكلّ فريق.
و في هذه المسألة نظر.
[١] في المصدر: و ليس لهم أن يقولوا: المراد بذلك الاقتصار من الماء على الماء، لأنّهم ليسوا بأولى منّا أن نقول: المراد به أنّ التّوضّؤ من الماء منسوخ بوجوب الاغتسال منه، فقد روي أنّهم كانوا يتوضّئون من التقاء الختانين، فأوجب عليه السلام الغسل في ذلك.