العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١١
في طلب العلم أبدا»، أو «اتّجر أبدا» و غير ذلك، و نحن نعلم أنّه لا يراد بجميع ذلك الدّوام، لأنّه لا بدّ من انقطاع المأمور به.
و إن اقترن باللّفظ دليل يدلّ على أنّ المراد بالأمر التّكرار، فذلك أيضا لا يدلّ على الدّوام، لأنّه إنّما يقتضي تكرار الفعل ما دام مصلحة، فأمّا إذا تغيّرت فلا يقتضيه، لأنّ دلالة السّمع تترتّب على دلالة العقل، و معلوم بالعقل أنّ اللَّه تعالى إنّما يأمرنا بالفعل ما دام مصلحة لنا، فإذا صار مثله مفسدة وجب أن ينهى عنه، و يجري ذلك مجرى ما علم بالعقل أنّه يأمرنا بالفعل ما دمنا قادرين، فإذا عجزنا عنه سقط التّكليف عنّا، فإذا ثبت ذلك كان أمره تعالى مرتّبا على دليل العقل، و يصير ذلك في حكم المنطوق به.
و إذا ثبت ما قلناه، فقولهم: «إنّ النّهي ينقض دلالة الأمر» كقول القائل إنّ العجز المزيل للزوم المأمور به ينقض دلالة الآمر، و ذلك بيّن الفساد.
و الجواب عن الشّبهة الخامسة، و هي أنّه إذا أطلق الأمر، فلو كان المراد به إلى وقت لبيّنه كما يجب بيان الخصوص و المجمل، فهو: أنّ الآمر إنّما يجب أن يبيّن ما قصد بالأمر إليه و ما لا يصحّ مع عدم بيانه، إذ المأمور به من المكلّف، فأمّا ما عداه فلا يجب بيانه في الحال، و قد علمنا أنّ المكلّف متى بيّن له صفة ما امر و أمكنه، أدّاه على الوجه الّذي كلّفه، و إن لم يبيّن له الوقت الّذي يزول وجوب ذلك فيه، و لا يصحّ منه أداء المأمور به بالخطاب المجمل إلاّ بعد البيان، و كذلك القول في تخصيص العموم، فلذلك ساغ تأخير بيان النّسخ عن حال الخطاب، و امتنع ذلك في تخصيص العام و بيان المجمل، و الشّاهد يشهد بصحّة ما قلناه، و لأنّ السيّد لو أمر غلامه بأخذ وظيفة له في كلّ يوم و في نيّته إلى غاية، لم يجب أن يبيّنها له، و إن كان لا بدّ من أن يبيّن له صفة الوظيفة الّتي أمره بأخذها، و هذا بيّن.
و الجواب عن الشّبهة السّادسة، و هي قولهم: إنّه إذا أطلق الأمر فقد أوجب اعتقاد لزوم المأمور به أبدا، أو العزم على فعله أبدا، و النّهي يقتضي كونهما قبيحين فهو: أنّ الأمر إذا ورد فإنّما يجب أن يعتقد المأمور فعله ما دام مصلحة، و العزم على