العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠١
و الخبر الّذي رويناه متقدّما عنه عليه السّلام يشهد بذلك، و هو قوله عليه السّلام: «من أراد أن يتقحّم جراثيم جهنّم فليقل في الجدّ برأيه»«».
و روي عن ابن عبّاس أنّه قال: «من شاء باهلته انّ الّذي أحصى رمل عالج ما جعل للمال نصفين و ثلثا»«».
و روي عنه أنّه قال: «من شاء باهلته أنّ الجدّ أب» [١].
و قد رويت المباهلة عن ابن مسعود أيضا في قصّة أخرى، و روي عن ابن عبّاس الخبر الّذي تقدّم من قوله: «أ لا يتّقي اللَّه زيد بن ثابت»«»، و هذا أيضا تصريح بالتخطئة و تخويف باللَّه تعالى في المقام على المذهب.
و الخبر الّذي رويناه أيضا عن عمر أنّه قال: «أجرؤكم على الجدّ أجرؤكم على النّار [٢]» واضح في هذا الباب.
و روي عن عائشة أنّها بعثت إلى زيد بن أرقم، و قد اشترى ما باعه بأقلّ ممّا باعه به قبل أن يقبض الثّمن: «إنّك إن لم تتب فقد بطل جهادك مع النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم [٣].
و قيل لابن المسيّب: إنّ شريحا قضى في مكاتب عليه دين: أنّ الدّين و الكتابة بالحصص فقال: «أخطأ شريح».
[١] اختلف الصّحابة في الجدّ فألحقه بعضهم بالأب في إسقاط الأخوّة كابن عبّاس، و ألحقه بعضهم بالإخوة كزيد بن ثابت. انظر أقوالهم في هذه المسألة في: «الأحكام للآمدي» ٣: ٣٠٢.
[٢] نسب ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة ١: ٦١١» هذا القول لعمر حيث يقول: «كان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثمّ ينقضه و يفتي ضدّه و خلافه، قضى في الجدّ مع الإخوة قضايا كثيرة مختلفة، ثمّ خاف من الحكم في هذه المسألة فقال: من أراد أن يقتحم جراثيم جهنّم فليقل في الجدّ برأيه». راجع أيضا المصادر الواردة في هامش رقم (٢) صفحة ٦٦٦
[٣] و في «الأحكام للآمدي ٣: ٣٠٤»: قالت عائشة: «أخبروا زيد بن أرقم أنّه أحبط جهاده مع رسول اللَّه بفتواه بالرّأي في مسألة العينة».