العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٩
و حجّ، و توضّأ، قال: «صلّوا كما رأيتموني أصلي»«»، و قال: «خذوا عنّي مناسك دينكم»«»، و قال: «هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصّلاة إلاّ به»«»فأحال جميع ذلك على أفعاله عليه السّلام.
و منها: الإشارة، و ذلك نحو ما بيّن النّبي عليه و آله السّلام«»الشّهر بأصابعه فقال: «الشّهر هكذا و هكذا و هكذا بأصابعه العشرة كلّها»«»و أراد بها أنّ الشّهر يكون ثلاثين يوما، ثمّ قال: «الشّهر هكذا و هكذا و هكذا و قبض إبهامه في الثالثة»«»«»فبيّن أنّه قد يكون تسعة و عشرين يوما.
و ألحق بذلك من خالفنا في القياس و الاجتهاد أنّه قد بيّن أحكاما كثيرة بالتّنبيه على طريقة القياس على ما يذهبون إليه، و ذلك عندنا باطل.
و أمّا بيان اللَّه تعالى فقد يكون بالكتابة و بالقول، لأنّه تعالى كتب في اللّوح المحفوظ، و بيّن ذلك للملائكة، و بيّن بخطابه، و ما أنزل على النبيّ عليه و آله السلام«»من القرآن لنا المراد، و بيّن أيضا بأن دلّنا على التّأسّي بالنبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بفعله.
فأمّا«»الإشارة، فلا يجوز عليه تعالى، لأنّها لا تكون إلاّ بالآلات، و اللَّه تعالى ليس بذي آلة، إلاّ أنّه من حيث أوجب علينا الاقتداء بالنبيّ عليه و آله السّلام، و قد