العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٥٣
للأحكام الشّرعيّة ذلك«».
و ذهب المحصّلون من المتكلّمين و الفقهاء إلى أنّ كلّ من نفى حكما من الأحكام، عقليّا كان أو سمعيّا، كان عليه الدّليل«»، و إليه أذهب لأنّه الصّحيح.
و الّذي يدلّ على ذلك: أنّ النّافي للحكم مدّع«»للعلم بأنّ ما نفاه منفي، لأنّه إن ادّعى الشّك في ذلك فلا يلزمه الدّلالة، لأنّ قوله لا يعدّ مذهبا و لا يناظر عليه، و إذا كان مدّعيا للعلم و قد ثبت أنّ العلوم المكتسبة لا بدّ لها من أدلّة و طرق موصلة إلى العلم، فإذا ثبت ذلك فمتى طولب النّافي بالدّلالة، فانّما يطالب بما أدّاه النّظر إليه إلى نفي ما نفاه، فعليه بيان دلالته، كما يجب على المثبت ذلك، لكنّ طريق الاستدلال يختلف في ذلك، لأنّ النّافي للحكم يستدلّ بأن يقول: الحكم الشّرعي إذا تعبّد اللَّه تعالى به فلا بدّ من أن يدلّ عليه، فإذا عدمت الدّلالة على ذلك من الكتاب و السّنّة و الإجماع و جميع طرق الأدلّة علمت أنّ الحكم منتف، فليستدلّ بانتفاء التّعبّد به على نفي لزومه.
و كذلك قد يستدلّ بانتفاء ظهور العلم المعجز على يد المدّعي للنّبوّة على نفي نبوّته بأن يقال: لو كان نبيا لوجب ظهور المعجز على يده، فإذا لم يظهر علمت بانتفائه انتفى كونه نبيّا.
و كذلك يستدلّ بانتفاء أحكام الصّفات عن الموصوف على نفي الصّفات، كما يستدلّ على نفي المائيّة«»على القديم تعالى بانتفاء حكم لها.
و نقول: لو كان له مائية لوجب أن يكون لها حكم، فلمّا لم نجد لها حكما علمنا انتفاءها.
و كذلك نستدلّ على انتفاء الصّفات الزّائدة على الصّفات المعقولة في الجواهر