العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠٠
دلالة على ما ظنّوا«».
و أمّا التّوقّف: فقد يجوز أن يكون طلبا للاستدلال و التّأمّل، كما يتوقّف النّاظرون في كثير من مسائل الأصول الّتي يتوصّل إليها بالأدلّة المفضية إلى العلم، و يتثبّتون تحرّزا من الغلط، و احتياطا في إصابة الحقّ.
فامّا: «تجويز كونه خطأ و صوابا»، فالوجه فيه ما ذكرناه في خبر ابن مسعود، أو أنّ ذلك يحسن أن يقال بحيث يكون التّجويز لورود ما هو أولى من الظّاهر ثانيا، لأنّ النّاظر ربّما كان متّهما نفسه بالتّقصير و يجوز أن يكون في المسألة مخصّص أو معنى يقتضي العدول إليه لم يمعن النّظر في طلبه و الفحص عنه.
و أمّا قولهم: «و لا أن يمسكوا عن تخطئة المخالف و النّكير عليه، و لأنّ الأدلّة لا تتناقض و لا تختلف، فكيف يجوز أن يرجع كلّ واحد منهم في قوله إلى دليل»؟ فقد بيّنا أنّا لا نقول أنّ مع كلّ واحد دليلا على الحقيقة، و إنّما قلنا: يجوز أن يكون كلّ واحد تعلّق بطريقة من الظّاهر و أدلّة النّصوص، اعتقدها دليلا، و لا شبهة في أنّ الأدلّة لا تتناقض، إلاّ أنّ ما يعتقد بالشّبهة دليلا لا يجب ذلك فيه.
فأمّا الإمساك عن النكير«»و التّخطئة، فلم يمسكوا عنهما، و العلم بأنّ بعضهم خطّأ بعضا يجري مجرى العلم بأنّهم اختلفوا، فدافع أحد الأمرين كدافع الآخر.
و يدلّ على ما ذكرناه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام و قد استفتاه عمر في امرأة وجّه إليها، فألقت ما في بطنها، و قد أفتاه كافّة من حضره من الصّحابة بأن لا شيء عليه، فإنّه مؤدّب فقال عليه السّلام: «إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا، و إن كانوا قاربوك فقد غشّوك»و هذا تصريح بالتّخطئة.