العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٩
و ليس لهم أن يقولوا«»: إنّ حالهم مخالفة لحال الرّسول«»، لأنّه ما نجوّزه عليه من الصّغائر لا يخرج ما يؤدّيه عن اللَّه تعالى ممّا هو الحجّة فيه من أن يكون متميّزا، فيصحّ كونه حجّة، و ليس كذلك لو جوّزنا على الأمّة الخطأ في بعض ما تقوله و تفعله لأنّ ذلك يوجب خروج كلّ ما يجمع عليه«»من أن يكون حجّة، لأنّ الطّريقة في الجمع«»واحدة، فيسقط بما ذكرناه، لأنه إذا كان تجويز الصّغائر على الرّسول«»لا يخرجه فيما يؤدّيه من أن يكون حجّة و يتميّز ذلك للمكلّف، فكذلك إذا كانت الآية ممّا تقتضي كون الأمّة عدولا فيجب نفي ما أثّر في عدالتهم، و القطع على انتفاء«»الكبير من المعاصي«»عنهم، و تجويز ما عدا هذا عليهم، و لا يخرج«»هذا التّجويز من أن يكونوا حجّة، فيما لو كان خطأ لكان كبيرا.
و قد يصحّ تمييز ذلك على وجه، فإنّ في المعاصي ما يقطع على كونها كبائر، و لو لم يكن إلى تمييزه سبيل لصحّ الكلام أيضا من حيث كان الواجب علينا اعتقاد نفي الكبائر عنهم و تجويز الصّغائر، و أنّ شهادتهم بما لو لم يكن حقّا لكانت الشّهادة به كبيرة لا تقع منهم، و إن جاز وقوع ما لم يبلغ هذه المنزلة، و يكون هذا الاعتقاد مما يجب علينا على سبيل الجملة، و إن تعذّر علينا تفصيل أفعالهم«»الّتي يكونون فيها