العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩٥
بالقول بالرّأي الّذي هو القياس.
قيل لهم: هذا الإطلاق الّذي حكيناه ليس يختصّ بواحد دون آخر، بل العدليّ يقول في نفسه و فيمن يقول بقوله أنّه يرى العدل، و كذلك القدر و الإرجاء و سائر ما حكيناه من المذاهب، على أنّ العدليّ لا يرى أنّ القدريّ قائل بالقدر إلاّ عن تقليد أو شبهة، و ليس يرى أنّه قائل من اجتهاد يقتضي غلبة الظّنّ حتّى يطلق عليه لفظ «الرّأي» المختصّ عندهم بالمذاهب الحاصلة من طريق القياس.
فإنّ قالوا: كيف يصحّ أن ينازعوا في اختصاص «الرّأي» بما ذكرناه؟، و معلوم أنّ القائل إذا قال: «هذا مذهب أهل الرّأي»، و «قال أهل الرّأي كذا» لم يفهم عنه إلاّ القياس دون غيره.
قيل: هذا تعارف حادث في أهل القياس، لأنّه حدث الاختلاف بين الأمّة في القياس، فنفاه قوم و أثبته آخرون، و غلب على مثبتيه الإضافة إلى الرّأي، و معلوم أنّ هذا التّعارف لم يكن في زمن الصّحابة، فكيف يحمل خطابهم عليه؟ على أنّه ليس معيّنا عن أحد من الصّحابة أنّه قال: «أنا من أهل الرّأي»، و أكثر ما رووه قولهم «رأينا كذا» و «كان رأيي و رأي فلان كذا» و ليس يمتنع أن يكون في بعض تصرّف اللّفظة من التّعارف ما ليس هو في جميع تصرّفها، و يكون الإضافة إلى «الرّأي» قد غلب فيها ما ذكروه، و إن لم يغلب في قولهم: «رأيت كذا» و «كان كذا من رأيي».
هذا ممّا لا يمكن دفعه، فانّه لا شبهة على أحد في أنّ قولهم: «فلان من أهل الرّأي» لا يجري في الاختصاص بالإضافة إلى الاجتهاد و القياس مجرى قولهم «رأي فلان كذا»، و «كان رأي فلان أن يقول بكذا»، و أنّ الثّاني لا تعارف فيه يخصّصه و إن كان في الأوّل.
و إذا صحّ ما ذكرناه، لم يمتنع أن يقول أمير المؤمنين عليه السّلام: «كان رأيي