العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨١
عنه عليه السّلام أنّه خلع نعله في الصّلاة فخلعوا نعالهم [١] و ما شاكله«»، لأنّ ذلك إنّما يدلّ على أنّ ما فعلوه حسن يجوز فعله، و لا يدلّ على أنّه واجب لا يجوز خلافه.
و استدلّ بعضهم على ذلك بأن قال: إنّ الفعل آكد من القول، لأنّه كان عليه السّلام إذا أراد تحقيق أمر فعل ذلك ليقتدى به، كذلك فعل في غير شيء من المناسك، و الوضوء، و الصّلاة، و غيرها، فبأن يكون الفعل على الوجوب أولى.
و هذا يبطل بما قدّمناه، لأنّ القول يقتضي أنه قد أراد منّا ما يقتضيه و الفعل بخلافه، و إنّما يكون فعله تحقيقا للأمر إذا وقع عقيبه فيقع موقع التّأكيد، و أمّا إذا كان مبتدأ فلا يصحّ ذلك فيه.
و استدلّ بعضهم بأن قال: إنّ الوجوب أعلى مراتب الفعل، فإذا أعدمنا الدّليل، على أي حال فعله و على أيّ وجه أوقعه لزمنا التّأسّي به فيه، فيجب أن نتّبعه على الوجه الّذي هو أعلى مراتبه.
و هذا كلام ليس تحته فائدة، لأنّ كون الوجوب دالا على ما قاله لا يقتضي أنّ حالنا كحاله، و لا أنّ ما فعله واجب علينا، فما في ذلك ممّا يتعلّق به.
و أمّا من قال: إنّ فعله على النّدب أو الإباحة، فقوله يبطل بمثل ما أبطلنا به قول من قال إنّه على الوجوب سواء، فلا فائدة ليزداد القول فيه.
و هذه جملة كافية في هذا الباب، و اللَّه الموفّق للصّواب.
[١] الحديث أخرجه أحمد بن حنبل، و أبو داود، و الحاكم النيسابوري، و ابن حبّان، و البيهقي (في سننه ٢: ٤٣٢) في باب «المصلّي إذا خلع نعليه» من كتاب الصّلاة، و لفظ الحديث عندهم: «روي أنّ النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم خلع نعله في الصّلاة، فخلع النّاس نعالهم، ثمّ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا».