العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٢
إلى الدّليل، و مع ذلك انقسمت إلى القسمين اللّذين ذكرناهما، فكذلك الفعل«»على ما بيّناه.
و إذا ثبت ذلك، و كان في أفعال النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ما ينبئ بظاهره عن الوجه الّذي وقع عليه، فينبغي أن يستغني ذلك عن البيان، و ما كان فيه من أفعاله لا ينبئ بظاهره عن الوجه الّذي وقع عليه، احتاج إلى بيان.
و نظير القسم الأوّل أنّه إذا روي أنّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم صلّى صلاة بأذان و إقامة جماعة، علم بذلك أنّها واجبة، لأنّ ذلك من شعار كون الصلاة واجبة دون كونها نفلا، فما يجري هذا المجرى ممّا وضع في الشّرع لشيء مخصوص فلا يقع على غير ذلك الوجه، فإنّه لا يحتاج إلى بيان.
و مثل ذلك أيضا: إذا شوهد النّبي عليه السّلام«»فعل فعلا في الصلاة على طريق العمد، علم بذلك أنّ ذلك الفعل من الصلاة، و لذلك قلنا: إنّه لمّا شوهد ركع ركوعين و أكثر من ذلك في ركعة واحدة في صلاة الكسوف علم أنّ ذلك من حكم هذه الصلاة، و نظائر ذلك كثيرة.
و أمّا ما يقع من أفعاله عليه السّلام على وجه الإجمال، و لا يعلم الوجه الّذي وقع عليه، فنحو أن يرى عليه السّلام«»يصلّي منفردا لنفسه«»، فإنّه يجوز أن تكون تلك الصّلاة واجبة، و يجوز أن تكون ندبا، فيقف العلم بوجهها على البيان.
و كذلك إذا قيل: أنّه توضّأ و مسح على رأسه«»، احتمل أنّه فعل ذلك ببقيّة النّداوة، و احتمل أن يكون بماء جديد، فإذا قيل أنّه فعل ذلك ببقيّة النّداوة - على ما