العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦١
لها أحكام الظّنون، و ليست كذلك على أنّ هذا يرجع عليهم فيمن يدّعي من أهل القياس أنّ على الأحكام أدلّة توجب العلم.
فيقال لهم: كيف يصحّ على هؤلاء مع كثرتهم أن يدّعوا أنّهم عالمون و يخبرون عن نفوسهم بما يجدونها عليه من السّكون، و هم مع ذلك كذبة؟ و هكذا السؤال عليهم في المخالفين لهم في أصول الدّيانات، إذا ادّعوا العلم بمذاهبهم و سكونهم إلى اعتقاداتهم؟ فلا بدّ لهم في الجواب ممّا ذكرناه، من أنّ القوم لم يكذبوا في أنّهم معتقدون، و إنّما غلطوا في أنّ تلك الاعتقادات علوم.
فأمّا طريقة النظّام و من تابعه في إبطال القياس«»: فاعتمادهم على أنّ الشّرعيّات واقعة«»على وجوه لا يمكن معها دخول القياس، فالّذي يعوّلون عليه أن يقولوا: «وجدنا الشّرع واردا باختلاف المتّفقين و اتّفاق المختلفين، كإيجاب القضاء على الحائض في الصّوم، و إسقاطه عنها في الصّلاة و هي أوكد من الصّوم، و إيجابه على المسافر القضاء فيما قصّر في الصّوم و إسقاطه عنه فيما قصّر من الصّلاة، و كإيجاب الغسل بخروج الولد و المنيّ، و هما أنظف من البول و الغائط اللّذين يوجبان الطّهارة، و إباحة النّظر إلى الأمة الحسناء و إلى محاسنها، و حظر ذلك من الحرّة و إن كانت شوهاء.
قالوا: فكيف«»يسوغ القياس فيما هذه حاله؟ و من حقّه أن«»يدخل فيما يتّفق فيه أحكام المتّفقات و تختلف أحكام المختلفات».
و هذا لا يصحّ اعتماده في نفي القياس، و ذلك أنّ لمثبته أن يقول: