العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٣٥
و سوّى في ذلك اتّباعه بين ما قاله بوحي، و بين ما قال من جهة الاجتهاد، كما يقول من قال إنّ الأمّة يجوز أن تجمع على حكم من طريق الاجتهاد و إن كان لا يجوز خلافه، و إذا ثبت ذلك لم يمكن التّعلّق بما حكينا.
و يمكن أن يستدلّ على ذلك بقوله تعالى: و ما يَنطِق عَن الهَوى إن هُوَ إلاّ وَحيٌ يُوحى«»فحكم بأنّ جميع ما يقوله وحي يوحى، فينبغي أن لا يثبت بعض ذلك من جهة الاجتهاد.
و المعتمد ما قلناه أوّلا من عدم الدّليل على ورود العبادة بالقياس و الاجتهاد في جميع المكلّفين، و على جميع الأحوال.
و أمّا من حضر النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: فذهب أبو عليّ إلى أنّه لا يجوز أن يجتهد، و يجوز ذلك لمن غاب«».
و من النّاس من يقول: إنّ لمن حضر النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أيضا أن يجتهد«»، و يستدلّ على ذلك بخبر يروى أنّ النّبي عليه السّلام أمر عمرو بن العاص و عقبة بن عامر«»أن يقضيا بحضرته بين خصمين، و قال لهما: «إن أصبتما فكلما عشر حسنات، و إن أخطأتما فكلما حسنة»«».
و هذا خبر ضعيف من أخبار الآحاد الّتي لا تعتمد في مثل هذه المسألة، لأنّ طريقها العلم.
و المعتمد في هذه المسألة أيضا ما قدّمناه من عدم الدّليل على ورود العبادة بالقياس و الاجتهاد، و ذلك عامّ في جميع الأحوال.