العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٤٦
و استدلّ كثير من الفقهاء على أنّ الأشياء على الحظر«»و الوقف بقوله تعالى:
و ما كُنّا مُعَذّبينَ حَتّى نَبعَثَ رَسُولاً«»، و بقوله: لئلا يكونَ للنّاس عَلى اللَّه حُجّةٌ بعدَ الرُّسُل«».
فقالوا: بيّن اللَّه تعالى أنّه لا يستحقّ أحد العقاب، و لا يكون للَّه عليهم حجّة إلاّ بعد إنفاذ الرسل، و ذلك يفيد أنّ من جهتهم يعلم حسن هذه الأشياء أو قبحها.
و هذا لا يصحّ الاستدلال به من وجوه:
أحدها: أنّ هاهنا أمورا كثيرا معلومة من جهة العقل وجوبها و قبحها، مثل ردّ الوديعة، و شكر المنعم و الإنصاف، و قضاء الدّين، و قبح الظّلم، و العبث، و الكذب، و الجهل، و حسن الإحسان الخالص، و غير ذلك، فعلمنا أنّه ليس المراد بالآية ما ذكروه.
و متى ارتكبوا دفع كون هذه الأشياء معلومة إلاّ بالسّمع، علم بطلان قولهم، و كانت المسألة خارجة عن هذا الباب.
و منها: أنّ للَّه حججا كثيرة غير الرّسل من أدلّة العقل الدّالة على توحيده، و عدله، و جميع صفاته الّتي من لا يعرفها لا يصحّ أن يعرف صحّة السّمع، فكيف يقال:
لا تقوم الحجّة إلاّ بعد إنفاذ الرسل؟ و المعنيّ في الآيتين أن يحملا على أنّه إذا كان المعلوم أنّ لهم ألطافا و مصالح لا يعلمونها إلاّ بالسمع، وجب على القديم تعالى إعلامهم إيّاها، و لم يحسن أن يعاقبهم على تركها إلاّ بعد تعريفهم إيّاها، فلم تقم الحجّة عليهم إلاّ بعد إنفاذ الرّسل، و متى كان الأمر على ذلك وجبت بعثة الرّسل، لأنّه لا يمكن معرفة هذه الأشياء إلاّ من جهتهم.
و استدلّ من قال: إنّ هذه الأشياء على الإباحة بأن قالوا: نحن نعلم ضرورة أنّ