العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٥
و حكى«»في هذه المسألة ما استدلّ به من خالفه، فقال:
و استدلّ المخالف بأشياء«»:
منها: إنّ تعليق الحكم بالسّوم«»لو لم يدلّ على انتفائه إذا انتفت الصّفة، لم يكن لتعليقه بالسّوم معنى، و كان عبثا.
و منها: إنّ تعليق الحكم بالسّوم«»يجري مجرى الاستثناء من الغنم، و يقوم مقام قوله: (ليس في الغنم إلاّ السّائمة الزّكاة)، فكما أنّه لو قال ذلك لوجب أن تكون الجملة المستثنى منها بخلاف حكم الاستثناء، فكذلك تعليق الحكم بالصّفة.
و منها: إنّ تعليق الحكم بالشّرط إذا دلّ على انتفائه بانتفاء الشّرط، فكذلك الصّفة، و الجامع بينهما أنّ كلّ واحد منهما كالآخر في التّمييز و التّخصيص، لأنّه لا فرق بين أن يقول: (في سائمة الغنم الزّكاة)، و بين أن يقول فيها: (إذا كانت سائمة الزكاة).
و منها: ما روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم عند نزول قوله تعالى:
استغفر لهم أو لا تستغفر إن تستغفر لهم سبعين مرّة فلن يغفر اللَّه لهم«»، أنّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال: «لأزيدنّ على السّبعين»«»، فلو لم يعلم من جهة الخطاب أنّ ما فوق السّبعين بخلافها لم يقل ذلك.
و منها: تعلّقهم بما روي عن عمر بن الخطّاب أنّ يعلى بن أميّة [١] سأله فقال: ما بالنا نقصّر و قد أمّنا؟ فقال له عمر: عجبت ممّا عجبت منه، فسألت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله
[١] هو يعلى بن أميّة بن أبي عبيدة بن همام التّميمي، صحابيّ شهد صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام و قيل أنّه قتل بها، و قيل مات سنة ٤٧ ه له روايات عديدة في صحاح أهل السّنة.