العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٢
و لأجل ذلك رجعت الصّحابة في بيان صفة الوضوء إلى كيفيّة فعل النّبي«»صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فمن دفع وقوع البيان بالأفعال كان مبعدا، فلا فرق بين قوله في ذلك، و بين من دفع ثبوت الأحكام بالأفعال، و في ذلك خروج عن الإجماع.
فإن قال: أ ليس من حقّ بيان الكلام أن يكون متّصلا به أو في حكم المتّصل به، و لا يصحّ في الفعل مع الوقف، فكيف يصحّ أن يكون بيانا له؟ قيل له: لا نسلّم أنّ من حقّ البيان أن يكون متّصلا بالكلام على كلّ حال، بل يجوز عندنا أن يتأخّر البيان عن حال الخطاب إذا لم يكن الوقت وقت الحاجة على ما نبيّنه«»، فعلى هذا يصحّ أن يتأخّر البيان و يقع بالفعل، و متى فرضنا أنّ الوقت وقت الحاجة، فذلك أيضا لا يمنع من وقوع البيان بالفعل، ألا ترى أنّه لا فرق بين أن يقول: «صلّوا إذا زالت الشّمس صلاة أوجبها اللَّه عليكم» فإذا زالت الشّمس بيّنها و بيّن كيفيّتها و صفاتها، و بين أن يقوم عند الزّوال فيصلّي صلاة، فإنّا نعلم به بيان تلك الصّلاة بفعله كما نعلم بقوله لو بيّنها به.
و ليس يلزم من حيث كان الفعل لا يقع إلاّ في زمان ممتدّ أن يمنع ذلك من وقوع البيان به كما يمنع ذلك في القول، لأنّ البيان بالقول أيضا ممتدّ الزّمان فيه كما يقع بالقول الّذي لا يمتدّ الزّمان فيه من وجيز الكلام، فليس امتداد أحدهما إلاّ كامتداد الآخر، و إن كان أحدهما أكثر و الآخر أقلّ.
فإن قيل: كيف يعلم تعلّق الفعل بالمبيّن حتّى يعلم أنّه بيان له؟، مع تجويز أن يكون ذلك الفعل وقع ابتداء لا بيانا لمّا تقدّم، [و] في هذا ارتفاع التّبيّن به.
قيل له: إذا خاطب بالمجمل، و لم يكن الوقت وقت الحاجة، جاز أن يقول النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «أبيّن صفة ما أو أجبت عليكم بالفعل»، فإذا جاء