العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٢
فعله على هذا الشرط، و ورود النّهي عن أمثاله لا يؤثّر في ذلك، هذا إذا كان الخطاب في حال يجوز فيها النّسخ، فامّا بعد انقطاع الوحي، فيجب أن يعتقد بمثل ذلك و يعزم عليه ما دام على صفة يلزمه ففي الحالين لا بدّ من دخول الشّرط في العزم و الاعتقاد، و إن كان في أحد الحالين مشترطا لشيئين، و في الحال الأخرى بوجه واحد.
و الجواب عن الشّبهة السّابعة، و هي قولهم: إذا أطلق الأمر و غرضه إفادة المخاطب، فلو لم يلزم المأمور به أبدا لبيّن، لأنّه لا يجوز أن يقصد التّلبيس، فإذا لم يبيّن علم دوامه، فهو أن يقال لهم: أ ليس الأمر لم يبيّن الوقت الّذي يزول فيه التّكليف؟ فلا بدّ من نعم.
فيقال له: أ فتنسبه إلى أنّه ليس؟ فإن قال: نعم، التزم ما أراد إلزامنا.
و إن قال: لا، لأنّه قد دلّ من جهة العقل عليه في الجملة.
قيل له: و كذلك قد دلّ على جواز النّسخ من جهة العقل في الجملة.
على أنّه إنّما يقال: ليس إذا يبيّن ما يجب بيانه و يحتاج المكلّف إليه فيما كلّف، و أمّا إذا لم يبيّن ما ليس هذه حاله، و المعلوم أنّه سيبيّنه في حال الحاجة، فالتّلبيس زائل.
و الجواب عن الشّبهة الثّامنة، و هي قولهم: إنّ أمره بالشّيء مطلقا لو لم يمنع من النّسخ، لما كان موصوفا بالقدرة على أن يدلّنا على تأبيد العبادة إلى وقت زوال التّكليف، فهو: أنّه يصحّ أن يعرف ذلك بأن يضطرّ إلى قصد الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فيه، كما اضطرّنا إلى قصده في أنّ شرعه دائم، و في أنّه لا نبيّ بعده.
و يجوز أن يعرف ذلك بانقطاع الوحي أيضا، و يعرف الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بأن يعرف أنّ صلاح أمّته في هذا الشّرع ما داموا مكلّفين.
على أنّه لو لم يصحّ أن يعرف ذلك على التّفصيل، - و قد عرفنا على الجملة - لعلمنا أنّه ما دام صلاحا لنا، فلا بدّ من أن يلزمنا لما أثّر في ما نقوله، على أنّا نعلم أنّ