العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٥
استثني منه، فإنّ ذلك لا يكون تخصيصا للكلّ، فكان يعتلّ لذلك بأنّ القبلة نسخت بالقبلة، و لم يوجب ذلك نسخا للصّلاة، و كان يلحق بذلك صيام عاشوراء و نسخه بشهر رمضان و يقول: إنّ النّسخ تناول الوقت لا العبادة، و أنّ الواجب من الصّوم في شهر رمضان هو الّذي كان واجبا في عاشوراء، و كان يجعل ذلك أصلا في أنّ الشّرط الحاصل للعبادة الأولة يجب أن يكون حاصلا للثّانية أيضا، و يقول: إذا كان المتقرّر في صوم عاشوراء أنّه يجوز بنيّة غير مبيّنة، فكذلك يجب في رمضان الآن صوم رمضان هو صوم عاشوراء، و إنّما نسخ وقته.
و ذهب بعضهم: إلى أنّ النقصان من العبادة يقتضي النّسخ، و في كلام الشّافعي ما يدلّ على ذلك.
و لا خلاف أنّ النّقصان يقتضي نسخ ما أسقط، لأنّه كان واجبا في جملة العبادة، ثمّ أزيل وجوبه، و إنّما الخلاف في أنّه يقتضي نسخ ما بقي من العبادة أم لا؟ و الّذي ينبغي أن يعتمد في هذا الباب أن يقال: العبادات الشّرعيّة قد تكون جملة ذات شروط كالصّلاة، و تكون فعلا واحدا و له شروط، و قد تكون فعلا مجرّدا عن الشّرط.
فإذا كانت العبادة فعلا واحدا، فالنّسخ إنّما يصحّ فيها بأن يسقط وجوبها، و لا يصحّ أن ينسخ بعضها لأنّه لا بعض لها.
فأمّا نسخ شروطها، فإنّه لا يوجب نسخها، و كذلك نسخ شروط الجملة التي هي ذات شروط لا يوجب نسخها، لأنّ من حقّ الشّروط أن يكون في حكم التّابع للمشروط، لأنّه يجب لأجله، و ليس في نسخه تغيير حال المشروط، و هذا مثل أن ينسخ الطّهارة فإنّ ذلك لا يوجب نسخ الصّلاة، بل يجب بقاء حكم الصّلاة على ما كان عليه من قبل.
فأمّا إذا نسخ بعض تلك الجملة كنسخ القبلة، أو كنسخ ركوع، أو سجود، فإنّ ذلك يوجب نسخ الجملة، لأنّ تلك الجملة في المستقبل لو أوقعت على الحدّ الّذي كانت واجبا أو لا لم تجز و وجب إعادتها، فصار نقصان القبلة بمنزلة إخراج الصّلاة من