العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤٣
و من قال من أصحابنا«»على ما حكيناه عنهم فيما تقدّم: «إنّه لا يجب على المعصوم إظهار ما عليه من حيث إنّ من سبّب غيبته هو المسبّب لفوت ما يتعلّق بمصلحته فيكون قد أتي فيه من قبل نفسه، كما أنّ ما يفوته من الانتفاع بتصرّف الإمام و أمره و نهيه قد أتى فيه من قبل نفسه» ينبغي أن يقول: يجب أن يتوقّف في ذلك القول، و يجوز كونه موافقا لقول الإمام و مخالفا له، و يرجع في العمل إلى ما يقتضيه العقل حتّى يقوم دليل يدلّ على وجوب انتقاله عنه.
و قد قلت: إنّ هذه الطّريقة غير مرضية عندي، لأنّها تؤدّي إلى أن لا يستدلّ بإجماع الطّائفة أصلا، لجواز أن يكون قول الإمام مخالفا لها، و مع ذلك لا يجب عليه إظهار ما عنده، و قد علمنا خلاف ذلك.
أمّا الأشاعرة المجبّرة فإنّهم لا يقولون بوجوب اللّطف على اللَّه تعالى و يقولون: حتّى و إن علم سبحانه أنّ المكلّف يختار الإيمان عند فعل اللّطف فله أن يفعله و أن لا يفعله بل هو متفضّل به إن شاء فعله فيكون إنعاما على العبد و إن شاء لم يفعل.
و في المقام فإنّ المصنّف حينما يقول: «لأنّه لو كان قول المعصوم مخالفا...» يقصد به هذا المفهوم الّذي شرحناه على مذهب أهل العدل [راجع: الشاف ي في الإمامة ١: ١٦٧ - ١٦١]، فبناء على وجوب اللّطف على اللَّه تعالى، فإنّه يجب بعثة الأنبياء و الأوصياء و الأئمّة، و يجب على هؤلاء بيان التّكاليف الّتي هي ألطاف للعباد و مقرّبهم إلى الثّواب و مبعّدهم عن العقاب.
انظر: «المغني للقاضي عبد الجبّار ١: ٢٩١ و ١٣: ٤ و ٥ و ١٢، أوائل المقالات: ٥٩، الإنتصار للخياط:
٦٤، أصول الدّين للجرجاني: ١٤٤ - ١٣٠، الاقتصاد: ١٣٠، الذّخيرة: ١٨٦ المواقف: ٣٢٨، شرح الأصول الخمسة: ٦٤ و ٥١٩ و ٧٨٠، المنقذ من التّقليد ١: ٢٩٧).