العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩٧
و منها: قوله تعالى: أحلَّ اللَّه البيع«»و يتعلّق بعمومه في كلّ موضع إلاّ ما أخرجه«»الدّليل، فلعلّ من أجاز البيع في الصّدر الأوّل تعلّق ببعض ما أشرنا إليه و اعتمده.
و من تأمّل احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام في بيع أمّهات الأولاد«»و جده مخالفا لطريقة القياس، لأنّ المروي عنه عليه السّلام أنّه قال: «سبق كتاب اللَّه بجواز بيعها»«»، فأضاف جواز البيع إلى الكتاب دون غيره.
فأمّا قول أبي بكر و قد سئل عن الكلالة «أقول فيها برأيي، فإن كان حقّا فمن اللَّه ، و إن كان خطأ فمنّي: هو ما عدا الوالد و الولد»«»فليس يجوز أن يكون الرّأي الّذي ذكره«»هو القياس، لأنّ السّؤال وقع عن معنى اسم، و الأسماء لا مدخل للقياس فيها، و إنّما المرجع فيها إلى المواضعة و توقيف أهل اللّسان، و كتاب اللَّه تعالى يدلّ على معنى الكلالة، لأنّه تعالى قال: يَستَفتُونَكَ قُل اللَّه يُفتِيكُم في الكَلالة«»، و ما تولّى اللَّه تفسيره و الفتوى به لم يدخله الرّأي الّذي هو الاجتهاد و القياس.
و يبيّن ذلك أيضا: قول النّبي عليه السّلام لعمر و قد كرّر عليه السّؤال عن الكلالة «يكفيك آية الصّيف»«»و هذا يدلّ على أنّ الآية نفسها تفيد الحكم.
و كذلك إن تعلّقوا بما روي عن ابن مسعود و أنّه «سئل عن امرأة مات عنها زوجها و لم يسمّ لها صداقا و لم يدخل بها؟ فردّ السّائل شهرا ثمّ قال: «أقول فيها برأيي، فإن حقّا فمن اللَّه، و إن كان خطأ فمنّي أو من الشّيطان، و اللَّه و رسوله منه بريان: