العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٩
لا يوجب نسخ المزيد عليه«»، و هذا هو الصّحيح.
فمثال القسم الأوّل: أن يوجب اللَّه الصّلاة ركعتين«»ثمّ يضيف إليهما ركعتين أخريين حتّى يصير الفرض أربعا، فإنّ ذلك يوجب نسخ الرّكعتين، لأنّ بعد هذه الزّيادة معلوم من حال الرّكعتين أنّهما لا يجزيان، فمتى لم يضف إليهما الرّكعتين، وجب إعادة الصّلاة من أوّلها، فكذلك روي عن عائشة أنّها قالت: «كانت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة الحضر» [١].
و إنّما قلنا: إنّ هذا نسخ، لأنّ الفعل الأوّل إذا وقع على الحدّ الّذي كان واجبا قبل الزّيادة صار كأنّه لم يكن، و متى فعل مع الزّيادة صحّ، فصار هو مع الزّيادة بمنزلة حكم فساد الأوّل في أنّه يجب أن يكون ناسخا له.
و أمّا مثال القسم الثّاني: فهو زيادة النّفي على حدّ الزّاني للبكر، و زيادة الرّجم على حدّ المحصن، و إنّما قلنا إنّ هذا ليس بنسخ لأنّ الحدّ المفعول في الحالين لا يختلف، و إنّما يجب ضمّ الزّيادة و لم يجب استئنافه، لأنّ هذه الزّيادة الواردة في حكم زيادة«»ثانية في أنّها لم تؤثّر في حال المزيد عليه، أ لا ترى أنّه لو فعل الأوّل بعد الزّيادة على الحدّ الّذي كان يفعله قبلها لكان ذلك مجزيا، و إنّما يجب أن يضمّ إليه الزّيادة فحسب، ففارق حكم هذا القسم الأوّل.
و كذلك لو زيد في حدّ القاذف عشرون لما أوجب ذلك نسخا، لأنّ الثّمانين إذا فعلت بعد ما زيد عليه من غير أن يضمّ الزّيادة إليها أجزأ، كما كان يجزي لو فعلت و لما زيد عليها شيء، و إنّما يجب ضمّ الزيادة عليها فقط.
فإن قيل: فهذا أوجب ذلك كونه نسخا، لأنّ حدّ الثّمانين كان يتعلّق به ردّ
[١] روى البخاري في [كتاب الصلاة: باب ١: ح ١٦] عن عائشة أنّها قالت: «فرض اللَّه الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر و السّفر فأقرّت صلاة السّفر و زيد في صلاة الحضر».