العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٦١
يعلم بالسّمع كما يصحّ أن يعلم بالعقل، و غير ذلك ممّا يقدح فيما قدّمناه.
فأمّا ما لا يعلم إلاّ بالسّمع فعلى أضرب:
منها: ما تتعلّق به الأحكام من سبب أو علّة من قال بإثبات العلل.
و منها:
ما هي أدلّة على الأحكام.
و منها: ما يتعلّق بذلك من شروطه و فروعه و أوصافه.
و كلّ ذلك لا يصحّ أن يعلم إلاّ بالسّمع.
فأمّا الأحكام: فنحو الإباحة الشرعية، نحو ذبح البهائم و غير ذلك عند من قال إنّ الأشياء على الإباحة.
فأمّا على ما نذهب إليه من الوقف، و على مذهب من قال إنّها على الحظر، فجميع المباحات - لأنّ الطريق إلى العلم بها السّمع لا غير - و كذلك القبائح الشّرعيّة نحو شرب الخمر، و نحو الأكل في أيّام الصّوم، و نحو الرّبا و ما شاكلها، فإنّ جميع ذلك لو لا السّمع لما علم قبحها على طريق القطع.
فأمّا القتل و الظّلم: فمعلوم بالعقل قبحه.
و أمّا ما يستفاد بالسّمع: نحو ما يحسن من الآلام و القتل، و هو ما كان قودا أو غيره، و نحو جهاد الكفّار و غير ذلك.
و أمّا ما يقبح من البياعات و غيرها: فما يقف التّمليك فيها على شروط لا تعرف إلاّ بالشّرع فشرعي، و ما لم يكن كذلك فهو ممّا يعلم بالعقل و بالعادة.
و أمّا ما رغّب فيه الشّرع«»: فهو كلّ فعل لو لا الشّرع لكان قبيحا كالصّوم و الصّلاة و ما شاكلهما.
فأمّا الإحسان: فإنّه يعلم بالعقل أنّه ندب، إلاّ ما ورد الشّرع به على أوصاف يرجع إليه أو إلى المعطي.
و أمّا الواجب الشّرعي: فهو كلّ ما لو لا دليل السّمع لم يعلم وجوبه على الوجه الّذي وجب عليه و كان قبيحا، و ذلك نحو الصّوم، و الصّلاة، و الزّكاة.