العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٥٦
في الصّلاة بالاتّفاق، فإذا حدث رؤية الماء فيجب أن يكون على ما كان عليه من حكم الحال الأولى»، و غير ذلك من المسائل.
و قد اختلف العلماء في ذلك، فذهب أكثر المتكلّمين، و كثير من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة و غيرهم إلى أنّ ذلك ليس بدليل«»، و هو الّذي ينصره المرتضى [١] رحمه اللَّه«».
و ذهب أكثر أصحاب الشّافعي و غيرهم - و هو الّذي كان ينصره شيخنا أبو عبد اللَّه [٢] - إلى أنّ ذلك دليل«».
و في ذلك نظر، غير أنّه يمكن أن يقال في المثال الّذي ذكروه أن يقال: قد ثبت وجوب المضيّ في الصّلاة قبل رؤية الماء، و لم يدلّ دليل على أنّ رؤية الماء حدث، و لو كان حدثا لكان عليه دليل شرعي، فلمّا لم يكن عليه دليل دلّ على أنّه ليس بحدث، و وجب حينئذ المضيّ في الصّلاة، غير أنّ هذا يخرج عن باب استصحاب الحال و يرجع إلى الطّريقة الأولى من الاستدلال بطريقة النّفي.
و اعترض من نفى استصحاب الحال طريقة من قال به بأن قال«»: الحالة الثانية غير الأولى، بل الحالة الثّانية مختلف فيها، و الحالة الأولى متّفق عليها، فكيف يحكم
انظر: «الذّريعة ٢: ٨٣٠، التبصرة: ٥٢٦، اللّمع: ١١٧، التّذكرة: ٤٥، المعتمد ٢: ٣٢٥، المستصفى ١:
٢١٧، الأحكام للآمدي ٤: ٣٦٧، ميزان الأصول ٢: ٩٣٦، إرشاد الفحول: ٣٥٢، شرح المنهاج ٢: ٧٥٥، روضة النّاظر: ١٣٩، شرح اللّمع ٢: ٩٧٨).
>[١] يقول الشّريف المرتضى - رحمه اللَّه - (الذريعة ٢: ٨١٩): «أمّا استصحاب الحال، فعند التّحقيق لا يرجع المتعلّق بها إلاّ إلى أنّه أثبت حكما بغير دليل».
[٢] يقول الشّيخ المفيد - رحمه اللَّه - (التذكرة: ٤٥): «و الحكم باستصحاب الحال واجب، لأنّ حكم الحال ثابت باليقين فلا تصحّ الحجّة بإجماعها لهذا ال وجه».