العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٥٤
و الأعراض بأن نقول: لو كانت لها صفات أكثر من ذلك لكانت لها أحكام معلومة إمّا ضرورة أو استدلالا، فلمّا لم نجدها معلومة من هذين الطّريقين علمنا انتفائها.
و كلّ هذه أدلّة على الحقيقة، لا إنّا عوّلنا في نفي ما نفيناه على القول بأنّا لا نحتاج إلى دليل، فطرق الأدلّة تختلف.
و قد طوّل من تكلّم في هذا الباب الكلام فيه، و هذا القدر الّذي لخّصناه كاف فانّه يأتي على المعتمد من ذلك.
فأمّا قول من قال«»: «ليس عليه دليل، كما لا بيّنة على المنكر». فبعيد، لأنّ طريق ذلك الشّرع و ليس هو ممّا عليه دليل عقلي أو سمعي، و ما هذا حكمه يحكم فيه بحسب ما ورد الشّرع به و يفارق ذلك المذاهب على ما ذكرناه.
على أنّ المنكر لو كان لا دليل عليه لما وجب عليه اليمين، كما لا يحتاج النّافي إلى دليل و لا غيره.
على أنّه قد قيل: إنّ كون الشّيء في يده حكم الدّلالة، و لذلك لو لم يكن في يده لكان حاله حال المدّعي الآخر، فقد ثبت سقوط التّعلّق بذلك.
فامّا من نفى نبوّة المتنبّي، فقد بينّا أنّ عليه دليلا، و هو أن يقول: لو كان نبيّا لوجب ظهور العلم على يده، فلمّا لم يظهر علمت أنّه ليس بنبيّ، و أنّه كاذب في دعواه.
و هذه الجملة الّتي ذكرناها تبيّن لنا أنّ النّافي عليه دليل، فانّ ذلك لا يخصّ حكما عقليّا من حكم شرعي، فيجب القضاء بتساويهما في ذلك.