العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧١٤
معنى يغلب على الظن أنّه علّة الحكم.
و للمخالف أن يقول لهم: إنّ الأرزّ ليس بمشابه للبرّ، و لا النّبيذ التّمري يشابه الخمر، و لا بينهما شبه يوجب التّساوي في الحكم، و الخبر إنّما تناول المساواة بين المشتبهين و لا اشتباه هاهنا.
فإن قالوا: ها هنا اشتباه مظنون.
قلنا: ليس في الخبر عمل على ما تظنّه مشتبها قال: «اعرف الأشباه و النّظائر» و ذلك يقتضي حصول العلم بالاشتباه.
على أنّ الأمر الّذي يقع به التّشابه في الحكم غير مذكور في الخبر، فإن جاز لهم أن يدّعوا أنّه عنى المشابهة في المعاني الّتي يدّعيها القائسون كالكيل في البرّ و الشّدّة في الخمر، جاز لخصومهم أن يدّعوا أنّه أراد المشابهة في إطلاق الاسم و اشتمال اللّفظ، فيكون ذلك دعامته إلى القول بحمل اللّفظ على كلّ ما تحته من المسمّيات لتساويها في تناول اللّفظ، فكأنّه تعالى إذا قال: و السّارق و السّارِقَة فَاقطَعُوا أيدِيَهُما«»و علم أنّ كلّ سارق يقع عليه هذا الاسم و شارك سائر السّراق في تناول اللّفظ، وجب التّسوية بين الجميع في الحكم، إلاّ أن تقوم دلالة.
و استدلّوا أيضا: بأن قالوا: إذا ثبت في أنّه لا بدّ في الفروع الشّرعيّة من حكم، و لا نصّ و لا دليل على حكم ما يجب أن يكون متعبّدين فيها بالقياس.
و ربّما استدلّوا بهذه الطّريقة من وجه آخر فقالوا: قد ثبت عن الصّحابة أنّهم رجعوا في طلب أحكام الحوادث إلى الشّرع، فإذا علم ذلك من حالهم في جميع الحوادث على كثرتها و اختلافها، و صحّ أنّه لا نصّ يدل على هذه الأحكام بظاهره و لا دليله، فليس بعد ذلك إلاّ القياس و الاجتهاد، لأنّ التبخيت و القول بما اتّفق يمنع منه العقل.
و هذا الاستدلال يخالف الطّريقة الأولى، لأنّهم لم يرجعوا في هذا إلى