العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧١١
على أنّ روايته قد وردت مختلفة فجاء في بعضها أنّه لما قال «أجتهد رأيي» قال عليه السّلام له: «لا اكتب إليّ أكتب إليك»«»، و هذا يوجب أن يكون الأمر فيما لا يجده في الكتاب و السّنة موقوفا على ما يكتب إليه لا على اجتهاده.
فان قالوا: الدّليل على صحّة روايته تلقّي الأمّة له عصرا بعد عصر بالقبول، و لأنّ الصّحابة إذا ثبت أنّهم عملوا بالقياس و الاجتهاد فلا بدّ فيه من نصّ، لأنّ أصل القياس في الشّرع لا يستدرك قياسا، و لا نصّ يدلّ ظاهره على ذلك إلاّ خبر معاذ أو ما خبر معاذ أقوى منه، فيجب من ذلك صحّة الخبر.
قلنا: أمّا تلقّي الأمّة له بالقبول فغير معلوم«»، و قد بيّنا أنّ قبول الأمّة لأمثال هذه الأخبار كقبولهم لخبر مسّ الذّكر«»و ما جرى مجراه ممّا لا يقطع به و لا يعلم صحّته.
- سقوطه و بطلان العمل به، يقول: «هذا حديث ساقط لم يروه أحد من غير هذا الطّريق، و أوّل سقوطه أنّه عن قوم مجهولين لم يسمّوا فلا حجّة فيمن لا يعرف من هو، و فيه الحارث بن عمرو و هو مجهول لا يعرف من هو، و لم يأت هذا الحديث قط من غير طريقه» ثمّ نقل عن البخاري أنّه قال: (و لا يعرف الحارث إلاّ بهذا، و لا يصحّ».
و قال ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التّهذيب) ٢: ١٣٢: «الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، روى عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ في الاجتهاد. و عنه أبو عون محمّد بن عبيد اللَّه الثقفي و لا يعرف إلاّ بهذا، قال البخاري: لا يصحّ و لا يعرف. و قال الترمذي: لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه و ليس إسناده عندي بمتّصل.
قلت: لفظ البخاري روى عنه أبو عون و لا يصحّ و لا يعرف إلاّ بهذا مرسل، هكذا قال في التّاريخ الكبير، و قال في الأوسط في فصل من مات بين المائة إلى عشر و مائة: لا يعرف إلاّ بهذا و لا يصحّ.
و ذكره العقيلي، و ابن الجارود، و أبو العرب في الضعفاء، قال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث، و ذكره ابن حبّان في الثقات، و ذكر إمام الحرمين أبو المعالي الجويني أنّ هذا الحديث مخرّج في الصّحيح، و وهم في ذلك».
و أيضا راجع جامع الأصول في أحاديث الرّسول:
١٠ - هامش ص ١٧٨ لمعرفة العلل الموجودة في إسناد هذا الحديث.