العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠٤
مصيبون.
و هذه الطّريقة هي عمدتهم في أنّ كلّ مجتهد مصيب في أحكام الشّريعة.
قيل لهم: ما تنكرون أن يكون الخطأ الواقع ينقسم:
إلى ما يوجب البراءة، و حمل السّلاح، و اللّعن، و قطع الولاية.
و إلى ما لا يوجب شيئا من ذلك، و أن يكون اشتراك الفعلين في كونهما خطأ لا يقتضي اشتراكهما فيما يستحقّ عليهما و يعامل به فاعلهما، أ لا يرى أنّ«»الصّغيرة تشارك الكبيرة في القبح و الخطأ، فلا«»يدلّ ذلك على تساويهما فيما يعامل به فاعلهما. و الزّنا«»و الكفر يشتركان في القبح و المعصية، و لا يجب تساويهما في سائر الأحكام.
و إذا جاز اشتراك الشّيئين في القبح مع اختلافهما فيما يستحقّ عليهما، لم يمتنع أن يكون الحقّ في أحد ما قاله القوم، و ما عداه خطأ، و لا يجب مساواة ذلك الخطأ لما يوجب من الخطأ التّبرّي، و اللّعن، و حمل السّلاح، و الحرب.
ثمّ يقال لهم: أ ليس الصّحابة قد اختلفت قبل العقد لأبي بكر حتّى قالت الأنصار: «منّا أمير و منكم أمير؟»«»فإذا اعترفوا به و لا بدّ منه، قيل لهم: أ و ليس الّذين دعوا إلى ذلك مخطئين لمخالفتهم الخبر المأثور عن النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم من قوله: «الأئمّة من قريش»«»فلا بدّ من الإقرار بخطئهم؟