العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩٨
عليها العدّة، و لها الميراث، و لها مهر نسائها، لا وكس و لا شطط»«»، فقال معقل بن يسار: «أشهد أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قضى في بروع بنت واشق بما قضيت»«»فسر عبد اللَّه.
و ذلك أنّ لقول عبد اللَّه ظاهرا في كتاب اللَّه يمكن أن يرجع إليه، و هو عموم قوله تعالى: و الّذين يتوفّون مِنكُم وَ يذَرُونَ أزواجَاً يَتَربّصنَ بأنفُسهنّ أربعة أشهرٍ وَ عشراً«»، لأنّ عموم الآية تقتضي العدّة على كلّ زوجة توفّي عنها زوجها، و لم يخصّ بالجملة من لم يسمّ لها صداقا.
و يمكن أن يكون أوجب الميراث لكلّ زوجة كقوله«»تعالى: و لَهنّ الرُّبع ممّا تَركتُم«»[و لم يخصّ]«»من لم يطأها زوجها و لم يسمّ لها صداقا، و أوجب المهر بقوله تعالى: فانكِحُوهُنَّ بإذنِ أهلِهنَّ و آتُوهُنَّ أُجورَهُنَّ بالمَعرُوف«»و ذلك موجب لمهر المثل، لأنّ المسمّى لا يتجاوز و لا يعتبر فيه العرف.
و إذا كان لكلّ حكم أفتى به وجه في الظّاهر، فما السّبب في القطع على قوله بالقياس؟ فإن قيل: لم ردّهم شهرا؟ و لم قال: «و إن كان خطأ فمنّي»«»؟ فكيف يكون الحكم المأخوذ من ظاهر الكتاب خطأ؟ قلنا: يجوز أن يكون توقّفه و ترداده للسّائل لطلبه ما عساه يقتضي تخصيص الآيات الّتي ذكرناها، و التماسا لما لعلّه أن يعثر عليه ممّا يجب له ترك الظّاهر.
و يمكن أن يكون أيضا: أنّه لم يتعيّن عليه فرض الفتيا لوجود غيره من علماء الصّحابة، فآثر طلب السّلامة بالاعراض عن الجواب و الفتيا، ثمّ لمّا ألحّوا عليه و سألوه أجاب.