العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩٠
بالمقاييس«».
و روي عن عبد اللَّه بن عمر أنّه قال: «السّنّة ما سنّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و لا تجعلوا الرّأي سنة للمسلمين»«».
و قال مسروق: «لا أقيس شيئا بشيء أخاف أن تزلّ قدمي بعد ثبوتها»«».
و كان ابن سيرين يذمّ القياس و يقول: «أوّل من قاس إبليس»«».
و روي عنه أنّه كان لا يكاد يقول شيئا برأيه«».
و قال الشّعبي [١] لرجل «لعلّك من القائسين»«».
و قال: «إن أخذتم بالقياس أحللتم الحرام و حرّمتم الحلال«».
و كان أبو سلمة بن عبد الرّحمن [٢] لا يفتي برأيه.
و إذا كان القوم قد صرّحوا بذمّ القياس و إنكاره هذا التّصريح، فكيف يدّعى ارتفاع نكيرهم؟، و أيّ نكير يتجاوز ما ذكرناه و رويناه عنهم؟ و ليس لهم أن يتأوّلوا الألفاظ الّتي رويناها و يستكره [- وا] التأويل فيها و يتعسّفوه، مثل أن يحملوها على إنكار بعض القياس دون بعض، أو على وجه دون وجه، ليسلم لهم ما حكوه من قولهم بالرّأي و القياس لأنّ ذلك إنّما يسوغ لو كان ما استدلّوا به على قولهم بالقياس غير محتمل للتّأويل، و كان صريحا في دلالته على ذلك، فإنّا قد بيّنّا أنّ جميع ما تعلّقوا به من اختلافهم في مسألة الحرام و غيرها من المسائل لا يدلّ على القياس، و لا له أيضا
[١] هو أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار، الشعبي، الحميري، من التابعين ولد و مات بالكوفة سنة ١٠٣ ه، كان من المنحرفين عن أهل البيت عليهم السّلام و الموالين لبني أميّة، اتصل بعبد الملك بن مروان فكان نديمه و سميره، و استقضاه عمر بن عبد العزيز، يعدّه أهل السّنة من الفقهاء و المحدثين الثقات
[٢] في اسمه اختلاف، قيل: ليس له اسم، و قيل: اسمه عبد اللَّه، و قيل: إسماعيل، و قيل: اسمه و كنيته واحد و هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل: إنه أحد الفقهاء السبعة في المدينة، يعدّ من الفقهاء و المحدثين الثقات عند أهل السّنة، توفي سنة ٩٤ أو ١٠٤.