العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٨٦
و لا فرق بين من يدّعى تواترها، و بين من يدّعي تواتر جميع أخبار الآحاد الّتي ظهرت بين الفقهاء، و كثر احتجاجهم بها في كتبهم و مناظراتهم و إن كانت أصولها آحادا.
فأمّا الإجماع و التّلقّي بالقبول، فانّه غير مسلّم لأنّه لم يكن منهم في هذه الأخبار إلاّ ما كان منهم في [خبر الوضوء من]«»مسّ الذّكر«»، و قوله «إنّما الأعمال بالنّيات»«»و ما شاكل ذلك من أخبار الآحاد، و قد علمنا أنّ هذه الأخبار الّتي ذكرناها و ما جرى مجراها ليس ممّا يوجب الحجّة، و لا تثبت بمثله الأصول الّتي طريقها العلم.
فان قالوا: خبر «مسّ الذّكر» و «الأعمال بالنّيّات» ما قبلوه من حيث قطعوا على صحّته، و إنّما عملوا به كما يعملون على أخبار الآحاد.
قلنا: و هكذا خبر غصني الشّجرة و ما يجري مجراه، فليس يمكن بين الأمرين فرق.
و بعد: فلو سلّمنا قيام الحجّة بما رووه، و إن لم يكن كذلك، لم يكن فيه دليل على قولهم، لأنّ أكثر ما في الرّواية عن ابن عبّاس أنّه أنكر على زيد أنّه لم يحكم للجدّ بحكم الأب الأدنى كما حكم في ابن الابن، و ليس في الرّواية أنّه أنكر ذلك عليه و جمع بين الأمرين بعلّة قياسيّة أوجبت الجمع بينهما و ظاهر نكيره يحتمل أن يكون، لأنّ ظاهرا من القول أوجب عنده إجراء الأب مجرى الجدّ كما أنّ ظاهرا آخر أوجب إجراء ابن الابن مجرى الابن للصّلب، أ لا ترى أنّه يحسن من نافي القياس، العامل في مذهبه كلّه على النصوص أن يقول لمن خالفه في حكم الملامسة: أما تتقي اللَّه توجب انتقاض الطّهر بالتقاء الختانين، و لا توجب انتقاضه بالقبلة؟ و هو