العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٨٣
نصّ الكتاب الّذي يرجع إليه القائلون في زماننا بأنّ الحرام يمين، و هو قوله تعالى:
يا أيّها النّبي لم تحرّم ما أحلّ اللَّه لك تبتغي مرضات أزواجك«»، ثمّ قوله بعد:
قد فرض اللَّه لكم تحلّة أيمانكم«»، و أنّ النّبي عليه السّلام حرّم«»على نفسه مارية القبطيّة [١]، أو شرب العسل«»على اختلاف الرّواية في ذلك، فأنزل اللَّه تعالى ما تلوناه و سمّاه يمينا بقوله: قد فرض اللَّه لكم تحلّة أيمانكم فدخل فيما يتناوله اللّفظ.
و من عجيب الأمر أنّهم يجدون كثيرا من الفقهاء في زماننا يعتمدون ذلك في هذه المسألة، و يعوّلون على هذا الظّاهر، و يتعجّبون أن يكون بعض الصّحابة رجع في شيء من المذاهب الّتي حكوها إلى النّصّ، و يقطعون على أنّه لا مخرج لها في النّصوص، و هذا يدلّ على قلّة التّأمّل.
و يمكن أيضا مثل ذلك: فيمن ذهب إلى أنّه ظهار«»، و أن يكون أجراه مجرى الظّهار في تناول الاسم له، و إن كان لفظه مخالفا للفظ الظّهار، كما كانت كنايات الطّلاق مخالفة للفظ الطّلاق و أجريت مجراه، و كذلك لفظ الحرام مخالف لليمين و أجري في تناول الاسم مجراه.
[١] أمّ ولد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله، و هي جارية بعث بها المقوقس ملك الأقباط و صاحب الإسكندرية إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فأسلمت و أنزلها النبيّ في العالية في المال الّذي اشتهر بمشربة أمّ إبراهيم، و وطئها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بملك اليمين و وضعت مولودها في ذي الحجة سنة ثمان. كانت مارية بيضاء، جميلة، جعدة - كما وصفها الرّواة و المورخون - و ماتت بعد وفاة النبي صلّى اللَّه عليه و آله بخمس سنين و دفنت في البقيع.