العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٢
فإن قالوا: العقل يقتضي في كلّ مشتبهين«»أنّ حكمهما واحد من حيث اشتبها، فوجب أن يحكم في الأرزّ بحكم البرّ عقلا و إن لم يأت السّمع.
قيل لهم: الاشتباه الّذي يقتضي المشاركة في الحكم هو فيما يعلم أنّ الحكم فيه يجب عن ذلك الشّبه، أو يكون في حكم الموجب عنه، نحو علمنا بأنّ ما شارك العالم في وجود العلم في قلبه يجب كونه عالما، أو ما شارك ردّ الوديعة في هذه الصّفة كان واجبا، فأمّا العلل الّتي هي أمارات فلا يجب بالمشاركة فيها المشاركة في الحكم، لأنّ العقل لا يعلم به كونها علّة، و لو علم كونها علّة لم يجب فيما شاركه فيها مثل حكمها، لأنّ المصالح الشّرعيّة مختلفة من حيث تعلّقت بالاختيار، فلا مدخل للإيجاب فيها، و لهذا جاز أن يكون الشّيء في الشّرع مصلحة و ما هو مثله مفسدة، و جاز اختلاف الأعيان و الأوقات في ذلك.
فإن قيل«»: إذا حرّم اللَّه تعالى الخمرة«»، و رأيت التّحريم تابعا للشّدة يثبت بثبوتها و يزول بزوالها، علمت أنّ علّة التّحريم الشّدّة، و لا احتياج إلى السّمع، كما لا يحتاج إليه في العقليّات«».
قيل له: ليس يكون ما ذكرته من الاعتبار«»بأقوى«»من أن ينصّ الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في الخمر أنّ علّة تحريمها هي الشّدّة، و قد بيّنا أنّ ذلك لا يوجب التّخطي، و لا يقتضي إثبات التّحريم في كلّ شديد إلاّ بعد التعبّد بالقياس، لأنّه غير ممتنع أن يخالف«»في المصلحة و إن وافقه في الشدّة، و بيّنا أنّ النصّ على العلّة