العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦٧
و المعتزلة، من أهل البيت عليهم السّلام و قال مع ذلك بالقياس، لأنّ هؤلاء لا اعتبار بمثلهم، لأنّ من خالف في الأصول الخلاف الّذي يوجب التكفير أو التّفسيق لا يدخل قوله في جملة من يعتبر إجماعهم و يجعله حجّة.
لأنّا قد بيّنا أنّ كلّ من علمنا أنّه ليس بإمام، فإنّا لا نعتدّ بخلافه و نرجع إلى الفرقة الأخرى الّتي نعلم كون الإمام في جملتهم.
على أنّا كما نعلم من مذهب أبي حنيفة، و الشّافعي القياس، كذلك نعلم أنّ من مذهب أبي جعفر الباقر، و أبي عبد اللَّه الصّادق عليهما السّلام نفي القياس، و تظاهر الأخبار عنهما بالمنع«»منه، و المناظرة للمخالفين فيه، كتظاهرها عمّن ذهب إليه في خلاف ذلك.
و ليس يدفع عنهما هذا إلاّ من استحسن المكابرة، و قد علمنا أنّ قولهما حجّة و قول كلّ واحد منهما، لأنّهما الإمامان المعصومان، و لا يجوز عليهما الخطأ في الفعل و الاعتقاد.
و قد اعتمد من نصر هذه الطّريقة الّتي ذكرناها على آيات ليس فيها ما يدلّ على ذلك ممّا يمكن الاعتماد عليه، و على جميعها اعتراض.
فمن ذلك تعلّقهم بقوله تعالى: لا تُقدّموا بَينَ يَدي اللَّه وَ رَسوله«»و أنّ القياس تقدّم بين يدي اللَّه و رسوله.
و هذا غير معتمد، لأنّ للمخالف أن يقول: إذا دلّنا اللَّه تعالى على صحّة القياس، لم يكن استعماله تقدّما بين يدي اللَّه و لا بين يدي رسوله، و صار ذلك بمنزلة ما نصّ عليه، و إنّما يكون تقدّما بين أيديهما لو قيل به من غير دلالة و لا استناد إلى علم.
و تعلّقوا أيضا بقوله تعالى: و لا تَقفُ ما لَيسَ لكَ بِهِ عِلمٌ«»، و بقوله: و أن