العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥٤
بخبر يقتضي الظّنّ، و الأفضل (من)«»جميع ذلك في الحكم، الّذي ذكرناه، ما«»بين أن ينصّ لنا على صفة الطّريق الّذي فيه السّبع، أو ينصب لنا أمارة على تلك الصّفة.
فأمّا من أحاله من حيث تعلّق بالظّنّ الّذي يخطئ و يصيب، فينتقض قوله بكثير من الأحكام في العقل و الشّرع يتعلّق بالظّن، أ لا ترى أنّا نعلم في العقل«»حسن التّجارة عند ظنّ الرّبح، و نعلم قبحها عند الظّن للخسران«»، و نعلم قبح سلوك الطّريق عند غلبة الظّنّ بأنّ فيه سبعا أو لصّا أو ما يجري مجراهما، و نعلم وجوب النّظر«»في طريق معرفة اللَّه تعالى عند دعاء الدّاعي، أو الخاطر«»الّذي يحصل عنده الظّنّ و الخوف، و وجوب معرفة الرّسل و النّظر في معجزاتهم على هذا الوجه.
فأمّا تعلّق الأحكام الشّرعيّة بالظّنّ فأكثر من أن تحصى، نحو وجوب التّوجّه إلى القبلة عند الظّنّ بأنّها في جهة مخصوصة، و تقدير النّفقات، و أرش الجنايات، و قيم المتلفات، و العمل بقول الشّاهدين.
و يجب أن يعلم أنّ الظّنّ و إن كان طريقا إلى العلم بوجوب أحكام على نحو ما ذكرناه، و ساوى هذا الوجه العلم، لأنّه لا فصل بين أن نظنّ جهة القبلة، و بين أن نعلمها في وجوب التّوجّه إليها، و كذلك لا فصل بين أن نظن الخسران في التّجارة أو نعلمه في قبحها، فإنّه لا يساوي العلم من وجوه اخر و لا يقوم فيها مقامه، لأنّ الفعل الّذي يلزم المكلّف فعله لا بدّ أن يكون معلوما له، أو في حكم المعلوم بأن يكون متمكّنا من العلم به، أو يكون سببه معلوما إذا تعذّر العلم بعينه.
و لا بدّ أيضا أن يعلم وجوبه، و وجه وجوبه إمّا على جملة أو تفصيل.