العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٢١
في الآخرة دون الدّنيا«».
و استدلّوا أيضا: بقوله تعالى: كُنتُم خَيرَ أُمّةٍ أُخرِجَت للنّاس تأمُرُونَ بالمَعروفِ و تَنهَونَ عن المُنكر«».
قالوا: وصف اللَّه تعالى «الأمّة» بأنّها «خير الأمّة»، و أنّها «تأمر بالمعروف» «و تنهى عن المنكر»، فلا يجوز أن يقع منها خطأ، لأنّ ذلك يخرجها من كونها خيارا، و يخرجها أيضا من كونها آمرة بالمعروف و ناهية عن المنكر، إلاّ أن تكون آمرة بالمنكر و ناهية عن المعروف، و لا ملجأ من ذلك إلاّ بالامتناع من وقوع شيء من القبائح من جهتهم.
و الكلام على هذا الدّليل مثل الكلام على الآية الّتي ذكرناها قبل هذه الآية على حدّ واحد من المنازعة في أن تكون لفظة «الأمّة» تستحقّ الجمع و الشّمول.
و مع التّسليم أنّها تشتمل جميع أهل الأعصار دون أهل كلّ عصر، و في أنّها لا يجوز أن يوصفوا بأنّهم خيار إلاّ و كلّ واحد منهم بهذه الصّفة، و في أنّ أكثر ما تقتضيه الآية أن لا يقع منهم ما يخرجهم من كونهم خيارا من الكبائر، و لا يجب من ذلك إلاّ يقع منهم الصّغير الّذي يتحبّط«»عقابه، و لا يخرجهم من كونهم بهذه الصّفة، فالكلام في الآيتين على حدّ واحد.
و يمكن أن يقال في هذه الآية و في الّتي تقدّمت: أنّ المراد بها قوم معيّنون لما يتضمّنان من حرف الإشارة في المخاطبين، و ليس فيهما ما يقتضي لفظ العموم، لأنّ ألفاظ العموم معلومة، و ليس فيهما شيء منها.
فإن رجعوا إلى أن يقولوا: لو كان المراد به ما دون الاستغراق لبيّن.
قيل لهم: و لو كان المراد بها الاستغراق لبيّن، و إذا تقابل القولان سقط