العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٥
فإن قيل: إطلاق القول يقتضي دخول كلّ الأمّة فيه، لو لا الدّلالة الّتي دلّت من حيث الوصف المخصوص على تخصيص من يست حقّ«»المدح منهم و الثّواب، فإذا خرج من لا يستحقّهما بدليل وجب عمومها في كلّ المستحقّين للثّواب و المدح، لأنّه ليس هي بأن تتناول بعضها«»أولى من بعض.
قيل له: إنّ إطلاق القول لا يقتضي كلّ الأمّة على أصلنا حتّى يلزم إذا أخرجنا من لا يستحقّ الثّواب منه أن لا يخرج غيره، و لو اقتضى ذلك و وجب تعليق الآية بكلّ من عدا الخارجين من استحقاق الثّواب، لوجب القضاء بعمومها في جميع من كان بهذه الصفة في سائر الأعصار، لأنّ ظاهر العموم يقتضيه على مذهب من قال به، فكان لا يسوغ حمل القول على إجماع كلّ عصر«»، و هذا يبطل الغرض في الإحتجاج بالآية.
و ليس لأحد أن يقول: كيف يكون اجتماع جميع أهل الأعصار على الشّهادة حجّة«»، و لا يكون إجماع أهل كلّ عصر حجّة و صوابا«»؟ فإنّه يقال: لهم: كما تقولون: إنّ إجماع أهل كلّ عصر حجّة، و ليس إجماع كلّ فرقة من فرقها حجّة«».
فإن قيل: بأيّ شيء يشهد جميعهم، و هم لا يصحّ أن يشاهدوا كلّهم شيئا واحدا فيشهدوا به؟