العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٤
السلام شهيد عليهم، فكما أنّه لا يكون شهيدا إلاّ و قوله حق [و حجّة]«»فكذلك القول فيهم.
و هذه الآية لا تدلّ أيضا على ما يدّعونه، لأنّه لا يصحّ أن يكون المراد بها جميع الأمّة المصدّقة بالرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أو بعضها، و قد علمنا أنّه لا يجوز أن يريد جميعها، لأنّ كثيرا منها ليس بخيار، [و لا عدول]«»، و لا يجوز من الحكيم تعالى أن يصف جماعة بأنّهم خيار عدول و فيهم من ليس بعدل، و لا خيّر«»، و هذا ممّا يوافقنا عليه أكثر من خالفنا«».
و إن كان أراد بعضها، لم يخل ذلك البعض أن يكون جميع المؤمنين المستحقّين للثّواب، و يكون بعض منهم غير معيّن:
فإن كان الأوّل: فلا دلالة توجب عمومها في الكلّ دون حملها على بعض غير معيّن، لأنّه لا لفظ هاهنا من الألفاظ الّتي تدّعى للعموم كما هو في الآية المتقدّمة«».
و إن كان المراد بعضا معيّنا، خرجت الآية من أن تكون فيها دلالة لخصومنا على الخلاف بيننا و بينهم.
و لم يكن بعض المؤمنين بأن يقتضي تناولها [له]«»أولى من بعض فساغ«»لنا أن نقصرها على الأئمّة من آل محمّد عليهم السّلام، و يكون قولنا أثبت في الآية من كلّ قول لقيام الدّلالة على عصمة من عدلنا بها إليه«»و طهارته، و تمييزه من كلّ الأمّة.