العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٣
مشاقّة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يستحقّ بها الوعيد إذا انفردت عن اتّباع غير سبيل المؤمنين.
و لو خلّينا و ظاهر الآية لما علّقنا الوعيد إلاّ على من جمع بينهما، لكنّا علمنا بالدّليل أنّ مشاقّة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يستحقّ بها على الانفراد الوعيد، فلأجل ذلك قلنا به.
فأمّا ضمّ المباحات إلى مشاقّة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فإنّما لم يجز لأنّا قد علمنا أنّ حكم المباحات عند الانضمام حكمها عند الانفراد في أنّه لا يستحقّ بها الوعيد، و قد كان يجوز أن يستحقّ بها الوعيد إذا انضمّ إلى المشاقّة، و لم يكن ذلك بأبعد من شيئين مباحين على الانفراد، فإذا جمع بينهما صارا محظورين، أ لا ترى أنّه يجوز للحرّ المسلم العقد على ثلاث من النّسوة على الانفراد، و على امرأتين أيضا على الانفراد، و لا يجوز له أن يجمع في عقد واحد ثلاثا و ثنتين لأنّ ذلك محظور و لذلك نظائر كثيرة في الشّرع، لكنّ هذا و إن كان جائزا علمنا أنّه لم يثبت، لأنّا علمنا أنّ فعل شيء من المباحات من الأكل و الشّرب و إن انضمّ إلى مشاقّة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فإنّه لا يستحقّ به الوعيد، فلأجل ذلك لم يجز ضمّ ذلك إلى المشاقّة.
و تعلّقوا أيضا بقوله تعالى: و كذلك جعلناكم أمّة وسطا«».
قالوا: «و الوسط» العدل، و لا يكون هذه حالهم إلاّ و هم خيار، لأنّ الوسط من كلّ شيء هو المعتدل منه، و قوله تعالى: قال أوسطهم أ لم أقل لكم«»المراد به خيرهم، و على هذا الوجه يقال: إنّه عليه السّلام من أوسط العرب، يعني بذلك من خيرهم.
و أيضا: فإنّه جعلهم كذلك ليكونوا: شهداء على النّاس«»كما أنّه عليه