العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠٨
سبيلهم له في الحظر بدليل آخر، كما يقوله أكثر خصومنا: إنّ قوله عليه السّلام «في سائمة الغنم الزكاة»«»لا يجب أن يفهم منه دفع الزّكاة عمّا ليس بسائم، و مفارقة حاله لحال السّائمة، بل يجوز أن يكون الحكم واحدا، و يعلم في السّائمة بهذا القول، و في غيرها بدليل آخر.
فإن قيل: إنّ ذلك يجري مجرى قول أحدنا لغيره: (لا تتّبع غير سبيل الصّالحين) في أنّه بعث على اتّباع سبيل الصّالحين، و ألا يخرج عن ذلك.
قيل: القول في هذا المثال كالقول فيما تقدّم، و ظاهر اللّفظ و إطلاقه لا يدلّ على وجوب اتّباع طريقة الصّالحين و يحثّ عليها، و ما يعلم لا من حيث ظاهر اللّفظ خارج عمّا نحن فيه.
و لو أنّ أحدنا قال بدلا من ذكر الصّالحين: (لا يتّبع غير طريقة زيد) لم يجب أن يفهم من إطلاقه إيجاب اتّباع طريقته.
و لو لا أنّ الأمر فيما تقدّم على ما قلناه دون ما ادّعاه السّائل، لوجب فيمن قال لغيره: (لا تضرب غير زيدا) ثمّ قال: (و لا زيدا) أن يكون مناقضا في كلامه، من حيث كان قوله: (لا تضرب غير زيدا) إيجابا لضربه و قوله: (و لا زيدا) حظرا لذلك.
و في العلم بصحّة هذا القول من مستعمله، و أنّه غير جار مجرى قوله: (اضرب زيدا و لا تضربه) دلالة على استقامة تأويلنا للآية.
و رابعها«»: أنه تعالى حذّر من مخالفة سبيل المؤمنين و علّق الكلام بصفة من كان مؤمنا، فمن أين لخصومنا أنّهم لا يخرجون عن كونهم مؤمنين إذا خرجوا عن الإيمان خرجوا عن الصّفة الّتي تعلّق الوعيد بخلاف من كان عليها؟ و ليس له أن يقول«»: لا يصحّ أن يتوعّد اللَّه تعالى وعيدا«»مطلقا على العدول